بقلم … سعيدة باش طبجي
《ماذا سأكْتُبُ؟》
مَاذَا سَأكتُبُ في عيدٍ بِلا عيدِ
والقيْدُ في مِعصَمي والحَبْلُ في جِيدي؟
ماذَا سَأكْتُبُ في عِیدٍ بِلا شِیَمٍ
ضَاقَتْ بِهِ نَخْوَةُ الشُّمِّ الصَّنادِيدِ؟
عَاثَ الدّمارُ بِهِ واسْتُنْزِفَتْ هِمَمٌ
واسْتَأْسَدتْ فيهِ أذْيالُ الرَّعَادِيدِ
ماذَا سَأکتُبُ والآفاقُ قدْ نَفَقَتْ
وغ~زّ~ةُ العِزِّ تَصلى نَارَ تَصهِيدِ
والكوْنُ يُدمَی وأعناقُ الهُدَى ذُبِحَتْ
والجَوْرُ قَد مَارَ مُرًّا في الأخَادِيدِ
ماذَا سَأكتُبُ والأفْراحُ قدْ رَحَلتْ
واَستَوْطنَ الصَدرَ بَحرٌ مِنْ تنَاهِيدِ
وضَاقتْ الأرضُ بِالأوْصَابِ مَا رَحُبَتْ
وأجْدَبَ العِطرْ في الوَردِ الأمَاليدِ
والطَّیرُ في أيْكِهِ المَحمُومِ فِي غَبَنٍ
والشَّهْدُ أضْحَى مَرَارًا في العَناقِيدِ
هَذِي المَشَافِي وقَد صَارتْ خرائبَ لَا
مَنْ سَوفَ یُنْجِدُها مِنْ كفّ تَبْدیدِ
ویُسْبِلُ النُّورَ والرَّیَّا عَلَی جَسدٍ
یَهْفُو إلی لَمْسَةٍ مِنْ کَفِّ تَضْمِیدِ
والذَّارِفُونَ قذًى.. والمُحتَسُونَ أذًی
والطَّاعِمُونَ مُدًى مِنْ فكّ عِربيدِ
يُوِاعِدُون الرَّدَى..والرُّعبُ يَمْضُغُهُم
ودَولةُ العُربِ کالصُّمِّ الجَلامِیدِ
تَربَّعوا فَوْقَ عَرشِ الجُبْن وامْتَشَقُوا
خَناجِرَ الغَدرِ فِي ثوْبِ الأجَاوِیدِ
تَسْري سُمُومُ الرَّدَی مِنْ شهْدِ مِقْولِهِم
ویَرتدُون قِناعَ الدِّینِ والجُودِ
يُعاقِرُونَ دِماءَ الشّعبِ في نَهَمٍ
ویَعقِرُونَ الأمَانِي عَقْر عِربیدِ
ویَسْرِقُونَ الحَیَا مِنْ غیْمةٍ نَزَفَتْ
ويُهْرِقونَ سُلافاتِ الأغاريدِ
ضَاعَتْ مَرَابعُنا.. مَنْ سَوْف يُرْجِعُها؟
قَدْ غالَها غُولُ حُكَّامٍ نَمَارِيدِ
مَاذَا أقولُ لِأفْيَاءِ بِلَا وَطنٍ؟
بِيعَتْ بِلَا ثَمنٍ فِي سُوقِ تبْدِيدِ
مَاذَا أقُولُ لأیتَامٍ بِلَا سَنَدٍ؟
غِيلَتْ بَرَاءَتُهُم فِي فَکِّ نَمْرُودِ
بَكَى مِدَادِي وشَبَّت نَارُ قافِيتِي
وأخْرَسَ القَهْرُ فِي عِیدِ الأسَی عُودِي
أصبَحتُ أخْجَلُ مِنْ حُزْني ومنْ وَجَعِي
ومِنْ أسًی بِدَمِي یَحيَا بتَنْهيدِي
ومِنْ قذًی بِعُیُوني یَسْتَبِي أمَلي
ومِنْ وسَادِ سُهادي یَسْتَبِي جِيدِي
يا ليْتَنِي كُنتُ إعصَارًا یُدَمِّرُهُم
فیَنْسِجُ الکَونَ طُهرًا كَفُّ تَجْدیدِ
أو كُنتُ تَعوِيذَةً أحمِي بِها وَطنِي
مِنْ جوْرِ صُ~هْ~يو~نَ فِي حُكْمِ الرَّعَاديدِ
أو سِحرَ هارُوتَ أو مارُوتَ یَحبِسُهم
في قُمْقُمٍ مِنْ لَهیبِ الجَمْرِ مَرصُودِ
لَکِنَّني الیَوْمَ لَا نُورٌ یُعَمِّدُني
ولا انْتِصَارٌ بِیوْمٍ فیهِ مشْهُودِ
ولَا سُلافَةُ آمالٍ تُواعِدُني
بنَشْوَةِ النّصرِ في شَوْق المَواعِیدِ
ولَا قَوَافٍ تَرُمُّ الشّرخَ فِي قلَمِي
وتنْفَحُ الثّغْرَ طِيبًا مِنْ زَغاریدِ
مَا عَادَ یَرتٍقُ فَتْقًا فِي جَوارِحِنا
ولَا یَرُدُّ دُرُوبَ التِّیهِ فِي البِیدِ
إلَّا رِعایَةُ رَبٍّ قَادِر صَمَدٍ
ونَخْوةٌ في ضُلُوعِ الشُّمِّ والصِّیدِ
وجَذْوَةٌ في شَبابٍ طافحٍ أملًا
سَيزْرَعُ النّورَ فِي اَفاقِنا السُّودِ☆
《سعيدة باش طبجي☆تونس》
Discussion about this post