بقلم … ابراهيم بجلاتي
الشّجرة الكبيرة الّتي رآها في الحلم
لم يكن تحتها
ورقة توت واحدة
اذن ليست هذه شجرة الحبّ والمعرفة
بل شجرة الخطايا
هذا ما قاله دانيال في السّبي البابليّ
وما قاله إبراهيم من قبل: أرى في المنام أنّي أذبحك
وهو ما قاله يوسف لصاحبه في السّجن، تقريبا،
وكلّهم،يا أخي، أنبياء
يفسّرون الأحلام
يحيلون الكوابيس إلى رؤى مقدسة
منذ بداية الخلق
يرسمون
خرائط حزينة لنهاية العالم
هكذا يعيش ابن آدم بائسا
ويموت ابن آدم بائسا
يحلم بالجنة أحيانا
يطلب المغفرة أحيانا
ويبقى المجد للشيطان، دائما،
وللأرض الخراب.
في السّتّينيات قالوا لنا: هذا عالم جديد
دول قوميّة صغيرة
لكلّ دولة علم
لكلّ دولة نشيد
وقالوا: هذا عالم يولد من رحم القديم
وكلّ ميلاد عسير.
كان العالم مقسوما: بين الثّور الأبيض والدّب الأبيض
نعم كلاهما كان أبيضا
وكان بينهما حرب باردة
لا تنخدع بالمجاز
ولا بقسمة الأرض بين سام وحام
كأن تقول الحرب هي السّياسة بطريقة أخرى
أو السّياسة هي الحرب بطريقة أخرى
هي الحرب فقط
وقودها الدّول القوميّة والحجارة
وقودها نحن
القابلون للاشتعال
دمنا رخيص
وموتنا سهل
كأنّه استعارة.
ليس هذا هو الشّعر،
قل لي ما هو الشّعر: حين تصطدم الصّواريخ بالصّواريخ
في القبّة الحديديّة
حين تسوّى غزّة بالأرض
وتمحو مخيّم الشّاطئ
ما الشّعر؟
ما الكراهية؟
ما الموت؟
ما الحبّ: اسقني واشرب على أطلاله
لكن لا ترو عنّي أيّ شيء
لأنّه في هذه النّار
كلّ شيء سيبقى
كلّ موت من أجلها شاعري
وكلّ شبر من أرضها يستحقّ.
الآن
ونحن في آخر العمر
تبيع الدّول القوميّة نفسها لمن يدفع:
للشركة الرّاعية
وماذا تنتج الشّركة الرّاعية؟
الوباء والمصل
كرة القدم
الإبرة والخيط
الصّاروخ والصّاروخ الضّّد
المعرفة والجهل
الكراهية والحبّ
معايير الفيسبوك
الشّركة الرّاعية تنتج كلّ شيء
وتبيع كلّ شيء
لها فروع كثيرة لا تهدف إلى الرّبح
فقط أن يدخل الجميع في حظيرة الخوف
هذا هو العالم الجديد
غابة مظلمة
وفي الظّلام لا أحد ينجو
من مخالب الوحش
بقلم … ابراهيم بجلاتي
Discussion about this post