بقلم / محمود البقلوطي
قراءة نقديّة في قصيدة “واد أنوثة”للشاعرة التونسية المبدعة منية جلال
قرأت القصيدة عدّة مرّات وفي كلّ مرّة أحسّ أكثر بما تحمله من شجن وألم وبعمق المعنى والدّلالة.. وأقول ماذنب هذه الأنثى حتّى توأد…
في مقدّمة القصيد نحسّ وكأنّ الشّاعرة قامت بتصدير لتحدّثنا عن عملية الوأد لهذه الأنثى السّاكنة فيها فتقول:
“ها أنا أدسّ أنوثتي في غياهب العتمات.. أذيب اثمها في كأس من السّهاد..بملعقة من دمع الدّوالي
اشرب نخبها كلّ مساء”
واذا بالشّاعرية ترى في منامها أشياء وصورا معبّرة عن عدم اقتناعها بهذا الوأد…فترى أنوثتها
“في أوج صبابتها.. عارية إلّا من الأشواق تعطّر جسدها عطرا وعشقا.. تدغدغ ذاكرة الهوى ترتجي جرعات وصل”…….
تناديها قائلة.” ازرعيني طلّا.. موجة
قبلة ولهفة”..
فتستيقظ صارخة متسائلة في حيرة ماذا أقدم لأنوثة سارية في دمي؟
لتجيب في كلمات لتحاول مراوغة وإخماد طلبات هذه الأنوثة والهروب منها أي من ذاتها
(الوذ منها إليّ..أراوغ نزيف فورتها
أطفئ جحافل وميضها أوجّه وجهي شطر الفراغ.. ألثم غيابها)
لتواصل صارخة في وجه أنوثتها
(أيتها الانوثة المسافرة في شراييني أنا لست لي أنا زهرة بريّة مغروزة بالأشواك….. منعتها الآلهة ثمرة العشق نذرت روحها لصوم أبديّ)
قصيدة وجدانية بامتياز، مساءلة للذات، للوجدان لطلبات الجسد من طرف امرأة تحسّ أنّ أنوثتها
مقموعة في هذا المجتمع وتعيش نوعًا من الفراغ العاطفيّ فلم تجد من حلّ إلّا وأد أنوثتها الّتي لها طلبات طبيعيّة..
قصيدة عامّة جمعيّة وليست فرديّة لأنّها تمسّ وضع الآلاف من النّساء. قصيدة محبوكة بحريّة، كلماتها رقراقة سلسة وشفيفة ممتلئة بالمعنى العميق والدّلالة المعبرة، ملوّنة بصور شعريّة جميلة وعميقة…
دام روع حرفك وبحر مدادك وألق إبداعك تحياتي وباقة من الورد ملّونة بعشقك للحرف الجميل والكلمات السّامقة العبقة بالمعنى الجميل والابداع الرّاقي
القصيدة. واد أنوثة للشاعرة نعيمة جلال
هاأنا أدُسُّ أنوثتي
في غياهب العتمات
أُذيبُ إثمها في كأس من السُّهادِ
بِمِلعَقَةٍ من دمع الدّوالي
أشربُ نَخْبَ وَأدِها كلّ مساء
أراها في المنام في أوج صبوتِها
عاريةً إلاّ مِنَ الأشواق
تُعَطِّرُ جسدي تورّدا وعشقا
تُدَغدِغُ ذاكرةَ الهوى
تَرتَجِي جرعات وصل
تناديني ” انا قطوفُكِ الدّانيةُ
أنا غيمتُكِ المُمطرةُ
ٱمنَحيني أرخبيل جسدك
ٱزرَعيني : طلاّ.. موجة
قبلة ولهفة”
ماذا أُقَدّمُ لأنوثة
ساريةٍ في دمي؟
منذ أن تعرّفتُ إلى ذنبها
عشقت دمع قلبي
ألوذُ منها إليّ
أُراوِغُ نزيفَ فورتِها
أُطفِئُ جحافِلَ وَميضِها
أُوجِّهُ وجهي شطْرَ الفراغ
ألثُمُ وَجْهَ غيابها…
ايتها الأنوثة المُسافِرةُ
في شراييني
أنا لستُ لي
أنا زهرةٌ بريّةٌ
مغزولة بالأشواك
حرمتها السّماءُ لذّةَ التّكوينِ
منعتها الآلهةُ ثمرة العشقِ
نَذَرت روحها لصَوْمٍ أبَدِيٍّ
كفّارةً عمّا أحدثته
أنوثةُ الورود من جراحٍ
Discussion about this post