إلى الغريب في المرآة
لا تدعِ الرّيح تكسر مجداف خطوك،
لا تنحنِ للموج، لا تذُبْ في الضّباب،
كن صخرةً لا تهزُّها العواصف،
كن أثرًا لا يمحوه الليل،
عبرَ الجسر المعلّقَ بين الأمس والغد،
ولا تلتفت.
تأمّل وجهَك في صفحة الماء،
قد تكون نجمًا هوى في قبضة الوقت،
أو شظايا حلم تائه،
أو ظلًّا يبحثُ عن صاحبه
في مرافئ العابرين.
لا تجعل النّدم مرساك،
لا تنزفْ كأغنية مبتورة،
كن لحنًا يولدُ من الصّمت،
كن قصيدةً لم تُكتَب بعد،
كن وشمًا يشقُّ جبهةَ الفراغ.
لا تدع الليل يبتلعُ خطاك،
كن سماءً لا تطالها الأيدي،
كن صرخةً تشقُّ ستار الظّلام،
كن عقلًا يهيمُ في دروبِ الزّمن،
يقرأُ الحلمَ في أعينِ الشّجر،
ويكتبه بنبضِ التّراب.
طهّر قلبكَ بنور الصّباح،
كن نجمًا يتهادى في صمت،
كن مطرًا يروي عطشَ القلوب،
كن شاهقًا كأذانِ الفجر،
كصوتٍ يعلو فوق صخب الرّحيل.
تشبّثْ بكفّيك،
بكلِّ ما خفقَ فيكَ من أشواق،
اقرأْ دفاترَ العشاقِ والرّحّل،
احملْ خطاكَ على راحةِ الرّيح،
وكن وطنًا لمن أضاع الطّريق.
قل لهم:
هذا وجهي في المرآة،
هذا جرحي، وهذا صوتي،
وهذه خطاي فوق الضّوء،
وهذه روحي، لم تغب!
لن تسقط، لن تنكسر،
ستقفُ كجبل يعانقُ الغيم،
كزبد البحر يراقصُ الرّيحَ،
ولا يهدأ.
وإذا رأيت الحياة تُقبلُ،
لا تهربْ، لا تغلقْ عينيك،
دعها تخطو إليك،
فلعلّها تكونُ اللحظةَ المنتظرة
بوزيد كربوعي
Discussion about this post