بين شجرتين
وظل
هارب من بكاء الورد
يتمرجح بلبل الشّعر
كأنّه يتيم
يسرد
عري أغاني الله
على فزع قبّرة
يرقص كدرويش
داخل ركح لولبيّ الصّعود
تُحرّك طبل صدره
رياح الحبّ
ولا يكترث
لضربة فأس
قد تصيب رأسه
أو
جناحه اليمين
تبغي
قطع جذوره الأبقى
من صخرةٍ
علت حذبتها الجبال
كيف؟
صيّره المريدون
هباء من غبار
وأضحوكة على هامش القول
بين كلمتين غريبتين
وكلِمٍ من صبّار
يجفل صوت القائل ألمًا
يا الله!
كأنّه الشّيح
يصيبه بالصّلع
هيجان النّافجة
يمدَ يده البلاغيّة الطّولى
يحاول عبثا
صدّ صهيل ألوية حلفاء نافذة
ثمّ
يتكوّر كالموجوع بلا فائدة
بين ريشتين
من حبر اليمام
بعثرهما الحبّ
و غبار يسوق الغمام
يموج القول
كأنّه الرّصاص
الفرس
السّيف
الصّهيل
العويل
الرَايات
تتبعها زفرة المنيّة
ويسيل
يسيل
غزيرا
دم القصيدة النّافسة
بياضًا
بين جرحَينِ
وغرزة طريّة المعنى
يُنْشِدانِ ضياءَ حرفين
تَتَهادَى الحَناجرُ
مستندة إلى جمرتين وضوء
كَنَجْمٍ
يُحَاذِرُ السّقوط بين مجرّتين
نيزكًا
أملودا
يَحْمِلُ الصَّمْتَ
على وَقْعِ أَحْذيةِ الغُزاةْ،
وَيَرْسُمُ عَلَى جِسْرِ اللَّيلِ
شَمْسَ صباحات
تعثّر مجيئها بسوالف الرّواة.
بينَ نارينِ
وغيمتين من حرير
يَلْتَهِمُ الظَّلام
آمال الدّراويش في الخيام
يَرْفَعُ الشِّعرُ
أَجنِحَةً مِنْ دُخَانِ المَكَابدِ
يَخْطُو
عَلَى حَبَّاتِ الرَّمْلِ المُشتَعلةِ
يُغَنّي
لِوَعْيِ الأَرْضِ:
“أَنَا هاهنا!
واقف لا ولَنْ أَنْكَسِرْ!”.
بينَ حِكْمَتَيْنِ
تَسْكُبانِ إبريز الأسْرار
يَنْثُرُ القَلَمُ مرجان أحْرُفه
كَعَسَلِِ مُتَأَجِّج
يَبْني مِنْ ندى الْوَرْدِ
مَمْلَكَةً لِلْحُرُوفْ
وَيَرُصُّ عَلَى جَبْهَةِ الْخَوفِ دُرُوزَ القيام.
بينَ صَمْتٍ خافت
وَصَخَبٍ عالي الإيقاع
يَمشق الشَّاعِرُ كَالنَّهرْ
ضفائر الفجاج
يَحْمِلُ المَوتَ فِي كَفِّهِ
وَالْحَيَاةَ
فِي نَبْضِ الْسّلامْ
مزهُوا
يَقْطُفُ الْأَحْلَامَ
مِنْ أَسْنَانِ الْعَوَاصِفِ
وَيَرْسُمُ عَلَى جِدَارِ الزَّمَنِ:
“أنا هاهنا واقف
لا
ولَنْ أَنْحَنِي
إلا لعقل يرصّ بناء الكلام…!”
—————————————-
المصطفى حناني
الجبال القديمة Oudsbergen
Discussion about this post