همسات السحور
دقّت أبواب الليل، وانتشرت همسات السَحَر كنسيمٍ وديعٍ يلامس الأرواح برفق…
تنساب في الأفق، تخترق السّكون…
توقظ في القلب رعشةً من نورٍ…
وتهمس في أذني كأنشودةٍ سماويّة:”تعالي، فقد حان وقت الارتقاء!”
في وسط الليل، حيث يغفو العالم تحت عباءة الظّلام،
تسكن الأرض، تهدأ الأصوات…
تغفو العيون في سباتٍ عميق…
الكلّ نيام،حجرٌ، شجرٌ، نباتٌ، في حضرة السّكون مستريحون.
لكنّ هناك روحًا ما تزال يقظة…
تتلمّس النّور في عتمة الليل…
تُصغي إلى نداء الرّحمة المنساب من السّماء…
إلى رجع الأذان العابر بين النَجوم…
إلى صوتٍ خافتٍ لكنّه أقوى من كلّ الأصوات:”هلمّي، فقد حان وقت الصّلاة!”
يا له من نداءٍ ينسج من صمت الليل أنشودةً خالدة…
ينير الدّرب لمن أرهقتهم دروب الحياة الوعرة…
يحيي القلب العطش لقطرات الطّمأنينة…
ويحلّق بالرّوح في ملكوتٍ لا حدود له…
حيث لا شيء سوى السّكون المطمئن…
والنّور المنبعث من ركعةٍ تلامس فيها الجباه الأرض…
وتحلّق فيها الأرواح نحو السّماء.
“تعالي، فقد حان وقت الوصال،
وقت الانعتاق من هموم الدّنيا،
وقت السّجود حيث تنطق الدّموع،
وحيث يزهر القلب بنور القرب للمولى يشفى كلّ معلول ومعطوب !”
الكاتبة بشرى دلهوم، الجزائر، البليدة
Discussion about this post