مغرب الثقافات
مدينة من بلدي (الشماعية )
تُعتبر مدينة الشماعية من الحواضر المغربية العريقة، حيث تقع في الجزء الغربي من إقليم اليوسفية، على مفترق طرق يربط بين آسفي ومراكش من جهة، واليوسفية وشيشاوة من جهة أخرى. ارتبط تاريخها بالسلطان المولى إسماعيل في القرن السابع عشر، حيث أسس بها قصبة عسكرية سُميت بـ”القصبة الإسماعيلية”، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. شكلت هذه القصبة مركزًا عسكريًا هامًا، وكانت تتلقى الدعم بالمؤن من قبيلة احمر التي ساهمت في استمراريتها.
لم يكن دور الشماعية مقتصرًا على الجانب العسكري فقط، بل كانت أيضًا مركزًا علميًا بارزًا، حيث أنشأ المولى إسماعيل مدرسة خاصة بأبنائه الأمراء، عُرفت باسم “مدرسة الأمراء”. تكفّل شرفاء النواصر بتعليمهم فنون الفروسية والرماية، إلى جانب علوم القرآن وأصول الشريعة الإسلامية. شُيّدت هذه المدرسة بين حي الدرابلة وحي الحبابضة، وظلت لعقود طويلة منارة للعلم والتكوين.
تحمل المدينة اسمًا يعكس موروثها الحرفي، إذ تشير الروايات الشفوية إلى ارتباطها بصناعة الشمع، غير أن اسمها الأصلي كان “القصبة الإسماعيلية”، نسبة إلى مؤسسها. ومع مرور الزمن، وبسبب لهجة السكان المحليين الذين يستبدلون السين بالشين في نطقهم، تحولت “الإسماعيلية” إلى “الشماعية”.
في فترة الحماية الفرنسية، شهدت المدينة تطورًا ملحوظًا، حيث تم تزويدها بالبنية التحتية الضرورية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والحدائق. كما عُرفت الشماعية بازدهار نشاطها الاقتصادي، خصوصًا من خلال استغلال بحيرة زيما المجاورة، التي كانت مصدرًا رئيسيًا لاستخراج الملح، مما ساعد في تنشيط التجارة المحلية.
ورغم ما تختزنه المدينة من إرث تاريخي ومعالم أثرية، فإن بعضها بات مهددًا بالاندثار نتيجة الإهمال وغياب الترميم. تُعد “مدرسة الأمراء” و”القصبة الإسماعيلية” من أبرز هذه المعالم التي تحتاج إلى حماية للحفاظ على هويتها التاريخية. ولا تزال الآمال معلقة على تدخل الجهات المعنية لإعادة تأهيلها وإنقاذها من خطر الاندثار، حتى تبقى شاهدًا على عظمة الماضي وعراقة الشماعية.
في مجال الفكر والثقافة، برز العديد من الشخصيات التي ساهمت في إغناء المشهد الثقافي بالمدينة، من بينهم الباحث والناقد المغربي سعيد فرحاوي، الذي أثرى الساحة الأدبية والفكرية بدراساته وأبحاثه العميقة.
للإيمان الشباني
Discussion about this post