مغارة بني عاد عين فزة هي مغارة طبيعيّة تتواجد في مدينة تلمسان السّاحرة، وهي تحفة ربّانية بمواصفاتها العالميّة ونفائسها المزدهية وكنوزها الأثرية، وتعد المغارة واحدة من التراث الطبيعي الذي يزاوج بين الإبهار والدّهشة، فهي تقع على57 متراً تحت سطح الأرض، وتمتد على طول 700 متر، ولها درجة حرارة ثابتة طوال العام (بحدود 13 درجة).
ويعتبر أول مكتشفيها قبائل الأمازيغ، وحسب الخبراء، تبلغ مساحتها 150 كم، وتمتد حتى تراب المملكة المغربية، مروراً بجنب غار بومعزة بسبدو جنوب تلمسان، حتى مغارة الحوريات بسيدي يحي بالقرب من مدينة وجدة بالمغرب.
ويمكن للزائر في هذا المكان الرائع، أن ينتعش بصفاء المكان، ويتمتع بهديل الحمام الذي يتخذ من المغارة مسكناً آمناً، وسط صواعد صخرية كلسية عجيبة، تزيد المكان رونقاً وهيبة.
تعد المغارة تحفة الطبيعية، التي امتزج فيها الخيال بالواقع، إلى درجة لم يمكن أن تصدق معها، أنك أمام حقيقة، يعجز العقل عن تقبلها، واقفا أمام حقيقة إلهية، أبدعت في تشكيلها أنامل الطبيعة، لتصنع منها مكانا أسطوريا بامتياز.
المغارة التي يعود اكتشافها إلى ما قبل الميلاد، تحديدا في القرن الأول ما قبل الميلاد، من قبل الأمازيغ، الذين جعلوا منها حصنا منيعا ضد الغزوات في تلك الفترة، لتصبح إبان اندلاع الثورة التحريرية إحدى الممرات الرئيسية، التي كان يتخذها المجاهدون، إما للفرار أو لجلب السلاح من المملكة المغربية، كون أن المغارة يتواجد فيها مسلك سري يصل إلى غاية منطقة الحوريات بالمغرب.
تشكلت مغارة بني عاد بفعل عوامل جيولوجية على مدى ملايين السنين، ويمكن تلخيص عملية التشكل بهذه الخطوات:
الصخور الكلسية: كانت المنطقة التي تقع فيها المغارة تحتوي على طبقات سميكة من الصخور الكلسية.
المياه المتسربة: مع مرور الزمن، تسربت مياه الأمطار إلى باطن الأرض من خلال الشقوق والفواصل في الصخور الكلسية.
التفاعل الكيميائي: حملت مياه الأمطار معها غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو، مما أدى إلى تكوين حمض ضعيف.
ذوبان الكلس: تفاعل الحمض مع الصخور الكلسية مُذيبًا بعضًا منها وتشكيل محاليل كلسية ذائبة في المياه.
التسرب إلى التجويفات: تسربت المياه الحاملة للمحاليل الكلسية إلى التجويفات والصدوع في باطن الأرض.
التبخر: مع تبخر المياه في التجويفات، بدأ الكلس المذاب في التبلور وتشكيل طبقات رقيقة.
تكوين الصواعد والنوازل: مع استمرار هذه العمليات على مدى ملايين السنين، تشكلت الصواعد (التي تنمو من أسفل التجويف) والنوازل (التي تنمو من سقف التجويف).
بقلم حجاج أول عويشة الجزائر 🇩🇿
Discussion about this post