سفر الرّوح
إذا أردت أن تسافر، تلزمك تذكرة سفر، حقيبة، ووجهة معلومة، هذا هو سفر الجسد، أو هكذا علّمونا عن السّفر.
أما سفر الرّوح فهو شيء آخر. يكفيك أن تغمض عينيك وتطلق العنان لقلبك ليأخذك حيث يقيم نديم الرّوح. تتسامران على ضوء القمر، تناجيان النّجوم في مكان لا مكان له وزمان لم يوجد بعد.
هناك تلتقي الأرواح المتعبة، التّواقة إلى الحرّيّة… تبوح بهمس لا يدركه سوى العارفين بمنطق الصّمت.
تبقى الأرواح تجوب الأرجاء وتعانق السّحاب، حتّى إذا خفّ حملها ولفظت أثقالها، عادت إلى مكامنها خفيفة كريشة حملتها ريح المساء.
السّفر الّذي تعود منه كما ذهبت لم يكن سفرًا حقيقيّا، بل كان مجرّد انتقال من مكان إلى آخر. أمّا السّفر الحقيقي فهو الّذي لا تعود منه كما ذهبت. إمّا أن تترك هناك شيئا منك، أو أن تصحب معك وأنت عائد روحا لروحك المسافرة.
بشرى طالبي/المغرب
Discussion about this post