الصَّوتُ يهمسُ شجوَهُ في مسمعي

‏أحمد جنيدو

الصَّوتُ يهمسُ شجوَهُ في مسمعي

‏والنَّبضُ يرتجفُ اشتياقَ المبدعِ

 

تأتي بوجهٍ كالصَّباحِ نقاوةً

‏والنُّورُ في العينينِ سحرُ الألمعِ

 

تمشي على وقعِ الصَّدى برهافةٍ

‏وكأنَّها الإحساسُ بينَ الأضلعِ

 

ناديتُ وحْياً منْ صفاءِ قدومِها

‏لازمْتُ وحدي لوعةً لمْ تسمعي

 

‏ورفعتُ مدَّ الصَّدِّ صخباً غائراً

‏أشجانُهُ منْ وحْيِ سطرِ الأصمعي

 

‏يهجو بقاياهُ على مذمومةٍ

‏والحزنُ بينَ سطورِهِ كالمخدعِ

 

شاهتْ عيونُ الصُّبحِ ترقبُ زحفَها

‏يا رنَّةَ الإيحاءِ رقصَ المولعِ

 

صهباءُ هيفاءُ الملاحةِ غادةٌ

‏داستْ على قلبٍ، ولمْ تتوجَّعِ

 

بالهمسِ تبدعُ جنَّةً وملامحاً

‏لحناً جميلاً ينتشي منْ أدمعي

 

‏منْ أينَ أحفظُ للشَّذا أوراقَهُ؟!

‏إذْ يختفي رَهَجُ اختلالِ تمنُّعِ

 

يا أنتِ مَغناكِ الوجودُ تَمهَّلي

‏فالقلبُ تَخطُفُهُ زَوَابعُ مشفعِ

 

فتشدُّني في البعدِ نحوَكِ طيبةٌ

‏موسومةُ التِّحنَانِ وسْمَ المرضعِ

 

تتغلغلُ الأعماقَ حينَ تهزُّني

‏منْ عُمقِ بصِّ الرُّوحِ يا ذا الأوسعِ

 

خذني إليكَ أحجُّ ملجأَ مهجةٍ

‏مسعاكَ منفاكَ الأخيرُ بأذرعي

 

‏فإذا نبضتُ هواكَ ليسَ ضلالةً

‏بعضُ النوافلِ في الغرامِ تذرُّعي

 

‏حتَّى أواصلَ نزفَ أوصالي هدىً

‏لهُداكَ يزدادُ التيقُّنَ مجمعي

 

‏يا أنتِ تختصرينَ هتْفَ مكامني

‏فلمنْ أبوحُ مكامني وتوجُّعي

 

‏في الحرفِ تمتلكينَ جرحَ قصائدي

‏فلمنْ أُسطِّرْ يا أنيقةُ مصرعي

 

‏إنْ قلتُ إلَّاكِ الهوى لا تجزعي

‏إنِّي أقولُ لما يثيرُ تجزُّعي

 

‏أنتِ الحقيقةُ والرُّؤى ومصيرُها

‏هلْ بعدَ زِلزالي أخونُ تصدُّعي

 

‏رفقاً عليَّ صَغيرتي فترفَّقي

‏بالعاشقِ الوَلهانِ ذاكَ المُدَّعي

 

‏سأقولُ جهراً إنَّني متلهِّفٌ

‏أنتِ الطِّباعُ، وأنتِ كلُّ تطبُّعي

 

‏مَنْ يَغلُبِ الثَّاني فعندَكِ حِكمةً

‏لكَ صكُّهُ لي لَهفةُ المتتبِّعِ

 

أمشي وراءَكَ دونَ أيِّ هدايةٍ

‏أنتِ السَّبيلُ، وأنتِ فحوى مرجعي

 

‏فخذي يدي إنِّي صغيرٌ جاهلٌ

‏فعلى يديكِ تعلُّمي وتشبُّعي

 

‏أحمد جنيدو