الطَّبيبُ رَسولٌ، مَنَحَهُ اللهُ_ الّذي له وحدَهُ الشِّفاءُ_ يَدًا عِلاجيَّةً،
لِتكونَ وَسيلَةً تُريحُ البشرَ مِنْ عَناءِ أوجاعِهِم،
وتُخَفِّفُ آلامَهُم،
وتُعيدُ لقُلوبِهِم شيئًا مِنَ الطّمأنينَةِ والأمَل.
وبمُناسبةِ يومِ الطَّبيبِ العالَميّ،
أَتَوَجَّهُ إِلى ابْني”رامي” بمَحبَّةٍ تَفيضُ فَخرًا،
لا لأَنَّهُ أَصبحَ طبيبًا،
بل لأَنَّهُ اخْتَارَ طريقَ الخَيرِ والإنسانيَّةِ،
إضافةً إلى عدمِ تَخَلِّيهِ عَنْ رسالتِهِ في مؤسّسَةِ الصّليبِ الأحمرِ اللّبنانيّ، الّتي انْخرَطَ فيها وهُوَ في السّابعةَ عشرَ مِنْ عُمرِهِ، رغمَ عدمِ قبولِهِ، قبلَ بلوغِهِ السِّنَ القانونيَّ، لٰكنّهُ أصَرَّ على الخِدمةِ، ريثما يُصبحُ مُؤهَّلًا شَرعًا للْانتماءِ، ولا يزالُ حتّى اليوم، إذْ قرَّرَ أنْ يكونَ حاضِرًا حيثُ يَكثُرُ الألمُ، وسبَّاقًا حيثُ يَحتاجُ النّاسُ إِلى الرَّحمَةِ.
يا بُنَيَّ…
إنّي أُعايِدُ فيكَ قَلبًا يَحمِلُ ما لا يُرى، وَيَصبِرُ على ما لا يُحكى، ويُداوي بِحُضورِهِ قَبلَ عِلمِهِ.
وإِنَّني إِذْ أشكُرُ اللهَ على اخْتِيارِكَ هٰذا الدَّربَ،
أتوجَّهُ بالتَّهنِئةِ أيضًا
إلى كُلِّ طَبيبٍ يَحمِلُ رسالَةَ الرَّحمَةِ،
ويُؤَدّي دَوْرَهُ الإنسانيَّ والتَّمريضيَّ بِإِخلاصٍ ووفاءٍ، ويَحمِلُ شَرَفَ المِهنةِ، ويُتوِّجُها بِنُبلِ أخلاقِهِ، فيكونُ بَلسَمًا لِلألَم، ونُورًا في عَتْمةِ الوَجَعِ.
أَدْعو لكَ يا بُنَيَّ أَنْ يحفَظَكَ اللهُ في كُلِّ مَيدانٍ،
ويَجعَلَ خُطاكَ شِفاءً،
وتعبَكَ أَجرًا،
وكُلَّ دُعاءٍ يَخرُجُ مِن قَلبِ مريضٍ نُورًا يُنيرُ دَربَكَ.
كُلُّ عامٍ وأنتَ تَحمِلُ قلبًا أبيضَ كثَوْبِكَ، وإنسانيَّتُكَ تَنمو وتتَّسِعُ لِتَضُمَّ المزيدَ منَ الألَمِ فتُخَفِّفَهُ..
كفاني فَخرًا بنعمةِ اللهِ وشُكرًا، أنْ وهَبني ابْنًا جعلَ مِنْ رحمَتِهِ مِهنةً،
ومِنْ قلبِهِ وطنًا لِلمُتألِّمين.
وكلُّ عامٍ والأطبّاءُ بألفِ خيرٍ.
عايدة قزحيّا




































