مصرُ العصية.. نسيجٌ واحد في وجه رياح الفتنة ..
بقلم : أشرف كمال
على ضفاف النيل الخالد، حيث تعانق مآذن الأزهر أجراس الكنائس في سيمفونيةٍ وجوديةٍ فريدة، ولدت حضارةٌ لم تعرف يوماً معنى الشتات. إن ما يربط المسلم بالمسيحي في مصر ليس مجرد “جيرة” عابرة، بل هو وحدة مصير، وجسدٌ واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
تزييف الوعي.. سمومٌ في ثوب الفضيلة
تحاول بعض العقول المظلمة، وفي مقدمتها أفكار جماعة الإخوان المتطرفة، بث سمومها في عروق الوطن عبر استهداف الإخوة المسيحيين بخطابٍ تضليلي لا يمت للإسلام ولا للعروبة بصلة. إن هؤلاء الذين اتخذوا من الفتنة وسيلةً للعودة إلى المشهد، ينسون أو يتناسون أن الشعب المصري قد قال كلمته الفصل حين خرج الملايين في ثورة مجيدة، ليزيحوا غمة التطرف ويستعيدوا هوية الدولة التي حاول هؤلاء اختطافها. لقد توحد الهلال مع الصليب في الميادين، وطرد المصريون بوعيهم الفطري كل من حاول العبث بنسيجهم الوطني.
سماحة الإسلام.. ميثاقٌ إنساني راقٍ
إن الإسلام الذي نعرفه ونؤمن به، هو دين التسامح والمودة. فالقرآن الكريم أرسى قواعد التعامل مع “أهل الكتاب” ببرٍ وقسط، حيث يقول الله تعالى:
“لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”
إن معاملة المسيحيين في مصر ليست “منة” من أحد، بل هي استحقاقٌ وطني ووصيةٌ نبوية غالية. فمن آذى ذمياً فقد آذى الرسول ﷺ، ومن هنا نؤكد أن كل فكر يروج للكراهية أو التهميش هو فكرٌ “خارجٌ عن الملة الوطنية” ومنحرفٌ عن الجادة الدينية الصحيحة.
الضرب بيد من حديد.. أمن الوطن خط أحمر
إن الحفاظ على السلم المجتمعي ليس مجرد ترفٍ فكري، بل هو ضرورة وجودية. لذا، نوجه نداءً خالصاً إلى أجهزتنا الأمنية البواسل:
اليقظة التامة: لمواجهة كل من تسول له نفسه المساس بأمن دور العبادة أو ترويع الآمنين.
الحسم القانوني: الضرب بيد من حديد على رؤوس المحرضين وأبواق الفتنة، فحرية الرأي تنتهي عند حدود تمزيق وحدة الوطن.
اجتثاث منابع الفكر: بملاحقة الخلايا النائمة التي تقتات على الكراهية وتقتنص الأزمات لتنفث سمومها.
خاتمة: وطنٌ للجميع
ستبقى مصر عصيةً على التفتيت، قويةً بتلاحم أبنائها. إن المسلم والمسيحي في هذا الوطن يشكلان سبيكةً واحدة لا تقبل الانكسار، وما هذه المحاولات اليائسة إلا رقصات مذبوح أمام وعي شعبٍ أدرك أن قوته في وحدته.
عاشت مصر عزيزة، أبية، وموحدة بمسلميها ومسيحييها إلى أبد الآبدين.




































