عام على التحرير استشراف المستقبل عبر الحوار الأكاديمي والمجتمعي في العزيزية بحلب
كتب … عماد مصطفى حلب
شكلت الندوة الحوارية التي احتضنها المركز الثقافي في العزيزية تحت عنوان “عام على التحرير: الإنجازات والتطلعات” محطة مفصلية في مسار إعادة بناء النسيج الاجتماعي والأكاديمي في المنطقة.

هذا اللقاء، الذي نظم بتضافر جهود منظمة ميثاق للعمل المدني وجامعة حلب ومديرية التربية والتعليم، لم يكن مجرد احتفال بمرور عام على حدث مفصلي، بل كان منصة حيوية لتقييم المسار المنجز ورسم خارطة طريق للمراحل القادمة، خاصة في ظل تحديات جسيمة أعقبت سنوات من الاضطرابات.
افتتحت الندوة بكلمات أكدت على أهمية التكاتف المؤسسي. وقد برزت كلمة الدكتور محمد أسامة رعدان، رئيس جامعة حلب، التي سلطت الضوء على أهمية الجامعة كبوتقة تنصهر فيها الطاقات من مختلف المحافظات السورية. هذا التنوع، الذي ذكره رئيس الجامعة، هو بحد ذاته إنجاز في ظل محاولات سابقة لفرض استبداد فكري وأيديولوجي. وأكد الدكتور رعدان الإنجاز الأساسي يكمن في استعادة البيئة الجامعية كفضاء رحب للرأي الحر والمختلف، والعمل على ترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة والباحثين بغض النظر عن خلفياتهم الجغرافية أو الاجتماعية. وقد أشار الدكتور رعدان إلى الجهود المبذولة لتحسين الوضع العام للتعليم العالي، مشدداً على أن الجامعة تسعى لتكون نموذجاً يحتذى به في الشمولية والإنصاف.
من جهة أخرى، قدم الأستاذ أنس قاسم، مدير التربية والتعليم بحلب، رؤية موازية تتعلق بالتعليم الأساسي والثانوي. وقد أقر بوجود تراكمات من الفساد والإهمال في السنوات الماضية، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي للمديرية هو ضمان أن تكون المدارس العامة منافسة، بل ومتفوقة على المدارس الخاصة. هذا الطموح يعكس إدراكاً بأن جودة التعليم العام هي مفتاح بناء المواطنة والمساواة الاجتماعية. وشدد قاسم على السعي الحثيث للابتعاد عن أخطاء الماضي، والتأكيد على أن دور جميع السوريين هو المساهمة في هذه المرحلة الانتقالية.

أحد أبرز التحديات التي تم تسليط الضوء عليها هو “الإرهاب الثقافي الحديث”، والذي يتطلب مواجهة بوعي نقدي وحرية فكرية مطلقة. هذا التحدي يفرض ضرورة مراجعة المناهج والأساليب التربوية لتعزيز التفكير النقدي بدلاً من التلقين المقيد. كما نوقشت قضية ضبط مستوى النزاهة الأكاديمية، حيث أشار المتحدثون إلى الجهود المبذولة للحد من ظاهرة الغش في الامتحانات،
واستعادة المكانة الحقيقية للمعلم والمؤسسة التعليمية التي تحتاج الى خطط عمل واضحة.
واكد المحاضرون على ضرورة تحويل ذهنية الطالب ليكون المكون الأساسي في صياغة مستقبل سوريا، وتطبيق مبدأ التنوع والشمولية. والذي يمثل خطوة مهمة نحو بناء هوية وطنية جامعة تحتضن التعددية الثقافية كمصدر قوة لا كعامل تفرقة.
بالإضافة إلى تأهيل الكوادر لتدريس هذه المواد والمحافظة على التنوع اللغوي والثقافي في المنهاج التعليمي والقدرة على استيعاب الاحتياجات المختلفة للطلاب القادمين من خلفيات متنوعة. هذا يتكامل مع رؤية جامعة حلب كمركز إقليمي يستقطب الطلاب من مختلف الأنحاء، مما يفرض على إدارتها تبني سياسات إدارية وثقافية منفتحة ومرنة..
أغنت الندوة عدد من المداخلات القيمة حيث عبر المشاركون عن تطلعاتهم وإحباطاتهم، مما يتيح لصناع القرار فرصة للاستماع المباشر. والضمان أن تكون الخطط الموضوعة، سواء في الجامعة أو مديرية التربية، واقعية وتستجيب للحاجات الفعلية بدلاً من أن تكون مجرد استراتيجيات نظرية معزولة.
قدم وأدار الحوار الدكتور علاء الدين قولي رئيس منظمة ميثاق بحضور كوكبة من الأساتذة الجامعيين والمثقفين



































