وداع رجل الدولة
الجزائر تودّع الرئيس الأسبق اليمين زروال
بقلوبٍ يملؤها الحزن والأسى، ودّعت الجزائر أحد رجالاتها المخلصين، ورمزًا من رموز الحكمة والوطنية، الرئيس الأسبق اليمين زروال، الذي رحل تاركًا فراغًا لا يُملأ في ذاكرة الوطن ووجدان شعبه.
كيف نرثيك يا سيدي الرئيس، وكل كلمات الرثاء تعجز عن أن توفيك حقك؟ كيف نودّعك وأنت الذي سكنت قلوب الجزائريين بصدقك وتواضعك ونُبل مواقفك؟ لقد سبقك حبّ الناس إليك، فبكتك القلوب قبل العيون، ولم يكن حزن أهلك ورفاقك في باتنة وحدها، بل بكى عليك أكثر من 45 مليون جزائري، اجتمعوا على كلمة واحدة: أن اليمين زروال كان رجل دولة من طراز فريد.
لقد كنت، بحق، مدرسة في الأخلاق والوطنية. مجاهدًا في شبابك في سبيل الله والوطن، وعسكريًا نذر نفسه لخدمة الجزائر، ثم رئيسًا حمل أمانة ثقيلة في واحدة من أصعب مراحل تاريخ البلاد، فقادها بحكمة واتزان، واضعًا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
ولعلّ أعظم ما سيخلّده التاريخ لك، ذلك القرار الشجاع بالتنازل عن السلطة، في موقف نادر يجسّد سموّ المسؤولية ونُبل التضحية من أجل استقرار الجزائر ووحدتها.
اليوم، نودّع جسدك، لكن ذكراك ستظل خالدة في ضمير الأمة، ومسيرتك ستبقى منارة للأجيال. نسأل الله عزّ وجل أن يرحمك رحمة واسعة، وأن يجعل مثواك الجنة، وأن يجزيك خير الجزاء على إخلاصك وتفانيك في خدمة وطنك وشعبك، وأن ينزلك منازل الصديقين والشهداء.
رحمك الله رحمة واسعة، وأنار قبرك يا رجل الجزائر.
عمر بن زيان




































