النّاسُ يقيسون أعمارهم بتقويمٍ معلّقٍ على جدارٍ مطمئن، يبدّلون أوراقه كلَّ صباح كما يبدّلون قلقهم بالقهوة. أمّا أنا… فكنتُ أقيسُ العمر بنَبضِ انتظارك حتّى سبقتُ عمري كما يسبق الشّوقُ الرّسائلَ الّتي لم تُكتب بعد. لكنّني حين وصلتُ إلى آخر الطّريق لم أجدكِ… ولا وجدتُ الزّمن.
و ماذا يفعلُ الزّمنُ
برجلٍ عاش عمرَه
في الجهةِ الأخرى من الحقيقة…
حيثُ تمشي المعاني
مقلوبةً
كطيورِ ليلٍ تائهةٍ عن الضّوء؟
الزّمنُ … يا سيّدتي
ليس أكثر من حارسٍ
لساعةٍ صدئة
يخدمُ أولئك
الّذين يعلّقون أعمارهم
على مساميرِ التّقويم
أمّا أنا…
فلم يكن لي جدارٌ
أعلّق عليه الأيّام
كنتُ أعلّقها
على ارتعاشِ اسمكِ
كلّما مرَّ في قلبي
رفرفَ كطائرٍ
لا يثقُ كثيراً بالسّماء
كنتُ أعدُّ الوقت
بطريقةٍ لا يفهمها الزّمن:
نبضةٌ
حين أتذكّر عينيك…
نبضتان
حين يمرُّ طيفك
في شرفةِ روحي…
وعمرٌ كامل
حين لا تأتين.
جان كبك




































