قراءة في نص:
(نجوم محترقة…في الطريق إلى الأفول)
للشاعرة العربية … مجيدة محمدي.
الأستاذ : كامل الدلفي
ترفدنا الشاعرة المميزة أ. مجيدة محمدي بنصوصها الطازجة المليئة بالوعي المعرفي، والمحتوية على شرائط التقنية والفنية، استنهضني هذا النص، لاني اجده يتحدث عني، وعن مملكة صداقاتي الذين لا استبدلهم ماحييت، ولانه (النص) زاخر بالدلالات التي تاخذ بيدنا إلى المسار القرائي، وفتح مغاليق الغايات التي يرتكز عليها المحتوى:
(نجوم محترقة… في الطريق إلى الأفول) فهو يستبطن لوحة تصويرية (فيلمية) عن كائنات شاهقة، مضيئة تُستنزف في الخفاء حتى تنطفئ.
و يمثل النص سيرة يحفزها الم داخلي مفروض من الخارج . غنية بصور مبتكرة ثقيلة تتساوق مع العنوان لتستكمل روح النص، في تقديم صور غير مرئية عن العالم النفسي الداخلي، مثلت درجات القساوة والألم والصمت، و ذروة الانهيار، ومنها :
– يمشون على حافة أنفسهم.
-أسنان من صبر.
– إبر من صمت.
-يسقطون داخليًا كأبراج بلا صوت.
– انطفاءات صغيرة في زوايا الروح.
– تعريف البكاء:
ليس ماءً ينزل من العين، بل ثِقَلٌ يصعد من القلب. وهنا هتك للمألوف واستبدال النزول الى صعود..بما يجسد ابداعا بلاغي مبتكر يتجاوز وظيفة التفريغ التقليدي.
-ولا يجد طريقًا إلا إلى الله. الجملة الأخيرة في النص، تمنحه جواز المغادرة من النفسي (النسبي) إلى الروحي (المطلق). فالنص قبل الوصول إلى المرتقى لم يكتف بتصوير المعاناة، بل عمل على تفكيك آليات صناعة الألم. كشف دوافع القوة الخارجية التي تقلق من كل ذات تخرج عن سيطرتها، فهي تسعى الى تمزيقها وتفتيت مراكز وجودها.. لأن الذات الحرة تمثل في تصور القوة الخارجية تهديدا لمنظومة الطاعة الرمز ية المتبعة. لذلك تبدأ بإطلاق برامج إعادة الضبط، فتوجه قواها نحو تاطير الانفلات المتوقع اي تدجين الداخل من دون محوه.. النص تمكن بإجادة عالية من تتبع اليات الصراع بين الخارج والداخل. فالداخل يلجأ إلى حماية ذاته بنقل الصراع إلى باطنه كطريقة رفض ممنهج لاساليب الخارج، وصناعة استراتيجية حماية ذاتية :
(أولئك الذين لايسمح لهم بالسقوط… يخترعون لأنفسهم أرضا في داخلهم، يسقطون عليها سرا..).. يظل نص الشاعرة مجيدة محمدي مانيفستو إنساني كوني يمكن أن يتبناه اي كائن يدب في الارض تجتاحه عواصف الحزن الوجودي، فهو نشيد لرفض مقنن قد أسس على معطيات بيئية محلية ولكنه يتسع لمدى كوكب الإنسان.
“”””””””””””””””””””””””””””
النص الأصلي :
نجوم محترقة…في الطريق إلى الأفول…
| مجيدة محمدي
أولئكَ الذين لا يُسمحُ لهم بالسقوط…
يمشون على حافّةِ أنفسهم
لان الأرضَ لا تمنح لهم فسحة طريق …
لا أحدَ يراهم
حين تُثقلهم أكتافُهم،
حين تصيرُ الأسماءُ التي نادوهم بها
أغلالًا خفيّة،
وحين يكتشفون—متأخّرين—
أنّ القوّةَ قناعٌ
يخفي ملامحهم ، و حقهم في أن يكونوا على سجيتهم …
أولئكَ…
الذين تعلّموا أن يبتسموا
بأسنانٍ من صبر،
وأن يُرمّموا انكساراتهم
بإبرٍ من صمت،
يُتقنون فنَّ الوقوف
حتّى وهم يسقطون داخليًّا كأبراجٍ،بلا صوت.
كيف يبكون؟
لا دموعَ تُعلنهم،
بل انطفاءاتٌ صغيرة
تحدثُ في زوايا الروح،
كأنّ نجومًا خفيّة
تُطفأ واحدةً واحدة
في سماءٍ ليست لهم …
يبكون
حين يُغلقون أبوابَهم جيّدًا،
ويُقنعون الجدران
أن لا تُفشي سرَّ ارتجافهم،
حين يُنادون أسماءهم
فلا يُجيبهم أحدٌ
سوى صدىً يشبههم
ولا يُنقذهم.
يبكون
حين يُسمح لهم—لثانيةٍ يتيمة—
أن يكونوا بشرًا،
لا أعمدةً تُسندُ العالم،
ولا جسورًا
يمرُّ فوقها الآخرون
إلى ضفافهم.
أولئكَ الذين لا يُسمحُ لهم بالسقوط…
يخترعون لأنفسهم أرضًا
في داخلهم،
يسقطون عليها سرًّا،
ثم ينهضون
كأنّ شيئًا لم يكن.
لكنّ شيئًا كان—
دائمًا كان—
جرحٌ يتّسعُ
بمقدار ما يُخفونه،
وصمتٌ
ينمو كغابةٍ
في صدرِ الحشد
وحدهم يعرفون
أنّ البكاء
ليس ماءً ينزل من العين،
بل ثِقَلٌ
يصعد من القلب
ولا يجدُ طريقًا
إلّا إلى الله.




































