بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
خِفَّةُ الغِياب
في جِهَةٍ مِنَ القَلْبِ
كانَ ضَوْءٌ صَغيرٌ،
يُشْبِهُ نافِذَةً تُفْتَحُ
ولا يُرى مِنْها أَحَدٌ.
مَرَّتْ بِهِ الرِّيحُ
خَفيفَةً أَوَّلَ الأَمْرِ،
ثُمَّ تَرَكَتْ خَلْفَها
ارْتِباكًا لا يُسَمَّى.
الأَشْياءُ الَّتي تُشْبِهُ الحُبَّ
لا تُعْلِنُ نَفْسَها،
تَتَسَرَّبُ
كَندىً فَوْقَ عُشْبٍ وَحيدٍ،
ثُمَّ تَخْتَفي
قَبْلَ أَنْ يُمْسِكَها اليَقينُ.
كانَ يُمْكِنُ لِلنَّبْضِ
أَنْ يَكونَ أُغْنِيَةً،
لٰكِنَّهُ اخْتارَ الصَّمْتَ،
واسْتَقَرَّ
كَحَجَرٍ في ماءٍ عَميقٍ.
وفي العَتْمَةِ
شَيْءٌ يَنْكَسِرُ
دونَ صَوْتٍ،
كَأَنَّ الرُّوحَ
تَتَعَلَّمُ خِفَّةَ الغِيابِ.
لا أَحَدَ هُناكَ،
فَقَطْ ظِلٌّ
يُعيدُ تَرْتيبَ الفَراغِ،
ويَتْرُكُ في المَمَرِّ
أَثَرَ خُطْوَةٍ لا تَعودُ.
بَعيدًا قَليلًا…
يَنْمُو قَلْبٌ آخَرُ،
لا يَعْرِفُ هٰذا التَّعَبَ،
ولا يَحْمِلُ
ذاكِرَةَ الرِّيحِ.
هُناكَ،
حَيْثُ لا أَسْماءَ
لِلْخِذْلانِ،
ولا حاجَةَ
لِلتَّفْسيرِ—
تَبْدَأُ الحِكايَةُ
كَما لَوْ أَنَّها
لَمْ تُكْسَرْ
مِنْ قَبْلُ.
وفي زاويَةٍ مِنَ اللَّيْلِ،
حَيْثُ يَهْدَأُ كُلُّ شَيْءٍ،
يَبْقى خَيْطٌ رَفيعٌ
مِنَ الحَنينِ،
لا يُرى…
لٰكِنَّهُ يَشُدُّ القَلْبَ
نَحْوَ ما لا يَعودُ.
كَأَنَّ الذَّاكِرَةَ
تَتَعَلَّمُ أَنْ تَمْشي
عَلى أَطْرافِ وَجَعِها،
وأَلّا تُوقِظَ
ما نامَ بِصُعوبَةٍ.
تَمُرُّ الوُجوهُ
خَفيفَةً كَحُلْمٍ قَديمٍ،
بِلا مَلامِحَ واضِحَةٍ،
لٰكِنَّها تَتْرُكُ
رَجْفَةً صَغيرَةً
في الدّاخِلِ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق




































