في رثاء شرقي حسان
أ. د. حمام محمد
جامعة الجلفة
الجزائر
أيا قلبُ، ما هذا التّصدّعُ في الحشا؟
ومن ذا الّذي بالبعدِ في الرّوحِ قد عَشا؟
أشرقيُّ… يا صوتَ الجهّاتِ إذا دَنا
صمتُ الأسى، وبكى المدى وتوحَّشا
كنتَ الصّباحَ إذا تكاثفَ ليلُنا،
وإذا الزّمانُ على القلوبِ تجبَّسا
وجهٌ يفيضُ من الضّياءِ بشاشةً،
كالفجرِ حين على الدّجى قد ألبَسا
تمشي، فيمشي الأملُ خلفَ خطاكَ،
كأنّما فيك الرّجاءُ تجسَّدا
وبسمةٌ… كانت إذا ما لامست
وجعَ القلوبِ، رأيتَ جرحًا يُرتجى
يا قادمًا من “تاقدت” متوهّجًا،
تحنو، وتُكرُمُ، لا تملُّ ولا تُسا
أهديتني بيضَ المعاني رفعةً،
وعلّمتني كيفَ البيانُ يُهذَّبا
قلتَ: الأدبُ سرٌّ يُصانُ بأهلهِ،
لا يُستباحُ، ولا يُقالُ مُبعثَرا
ورسمتَ في دربِ المعارفِ حكمةً،
أن كيفَ يُخفى في الفعالِ المُضمرُ
وعرفتُ منك دقائقَ وخفايا،
في كلِّ أمرٍ كان يبدو مُبهمًا
يا سيّدًا في الخلقِ، يا متواضعًا،
علّمتني أنّ العلوَّ هو التُّقى
كيفَ السّكونُ اليومَ يملأُ موطني؟
والوردُ قُطِّفَ قبل أن يتورَّدا!
سُرِقَ المساءُ من العيونِ، وغابَ من
وهجِ الحياةِ ضياؤكَ المتفرِّدا
سمعتُ نعيكَ… فاستحالَ زمانُنا
صمتًا ثقيلًا، والوجودُ تبلَّدا
حتّى الزّمانُ تمتمَ الحزنُ في فمٍ:
“صبراً… فكلُّ الخلقِ يومًا يُفقدا”
نمْ يا “حسانُ”، وكن قريرَ جوانحٍ،
في رحمةِ المولى، وفضلاً سرمدا
يا ابنَ البلادِ، ويا نقاءَ ترابِها،
ذكراكَ فينا لن تزالَ تُخلَّدا




































