(وشاح الأمل)…في أدب وفلسفة
الأديب عبد القادر زرنيخ
.
.
( نص أدبي)…(فئة النثر)
.
.
وَعُدْتُ أَتَسَلَّلُ بَيْنَ الأَمَانِيِّ الفَارِهَةِ،
وَأَسْأَلُ: مَنْ أَنَا إِذَا جَنَّتِ الأَحْلَامُ؟
عِبَارَةٌ رُبَّمَا خَتَمَ الوَهْمُ مُفْرَدَاتِهَا،
رُبَّمَا الصَّدَى طَرَّزَ كُلَّ أَحْلَامِهَا.
فَمَا وَجَدْتُ بَيْنَ الكَلِمَاتِ قَصِيدَةً
أَصْحُو بِهَا عَلَى جَنَبَاتِ الفَجْرِ الوَاعِدِ.
وَعُدْتُ أُفَنِّدُ المَحَطَّاتِ مَرَّةً أُخْرَى،
لَعَلِّي أَجِدُ ظِلِّي التَّائِهَ غَدًا.
وَأَرْسُمُ عَلَى الدُّرُوبِ عِبَارَةً أُخْرَى،
لَعَلِّي أَجِدُ ذَاتِي عِنْدَ السُّطُورِ الحَالِمَةِ،
وَأَكْتُبُ الحُرُوفَ كَالْقِلَادَةِ
عَلَى صَدْرِ الأَبْجَدِيَّةِ.
وِشَاحُ الهَوَى عَانَقْتُ بِهِ أَسْوَارَ دِمَشْقَ،
رَتَّلْتُ بِهِ كُلَّ ثَقَافَاتِ الهَوَى عَلَى أَبْوَابِهَا.
أَنَا السُّورِيُّ، وَعَهْدِي نَصْرٌ مِنْ رَايَةِ النِّضَالِ،
وِشَاحُ الهَوَى كَلَّلَنِي بِأَنْغَامِ القَصِيدِ المُظَفَّرِ.
أَنَا السُّورِيُّ، وَهَلْ تَعْلَمُونَ عَاصِمَتِي وَالمَزِيدَ؟
أَنَا مِنْ أَرْضٍ بَارَكَهَا الشُّعَرَاءُ بِكُلِّ نَشِيدٍ،
وَبَارَكَهَا الزُّوَّارُ بِكُلِّ حُرُوفِ الهَوَى وَالعُشَّاقِ.
أَنَا السُّورِيُّ، وَالنَّصْرُ بَيْنَ كَلِمَاتِي عَهْدٌ،
أُرَتِّلُهُ كُلَّ ثَانِيَةٍ، كُلَّ دَقِيقَةٍ عِنْدَ الحَبِيبِ.
أيُّهَا الأَمَلُ
مَالِي أَرَاكَ وَحِيدًا وَاللَّيَالِي تَنْتَظِرُ الفَجْرَ؟
مَالِي أَرَاكَ بِلَا سَفَرٍ، بِلَا كَلِمَاتٍ تُرْهِقُ الحِبْرَ؟
أَنَسِيتَ كَمْ بَحَثْنَا سَوِيًّا وَالفَجْرُ مَاضٍ؟
أَيُعْقَلُ أَنَّ اللَّيْلَ صَمْتٌ بِعَبَاءَةِ الأَحْلَامِ؟
مَالِي أَرَاكَ مُشَتَّتًا كَتِلْكَ المَحَطَّاتِ الحَالِكَاتِ؟
أَمُتْعَبٌ أَنْتَ مِنْ عَنَاءِ الحُرُوفِ أَمْ سَئِمْتَ السَّفَرَ؟
أَمُرْهَقٌ أَنْتَ مِنْ كُلِّ الكَلِمَاتِ، وَفَضَّلْتَ النَّظَرَ؟
أَيُّهَا الأَمَلُ، لَا تَتْرُكْنِي وَحِيدًا عِنْدَ السَّهَرِ،
فَالمُفْرَدَاتُ ثَكْلَى بِلَا أَمَلٍ يَرْسُمُهَا وَتَرْسُمُهُ.
أَيُّهَا الأَمَلُ، كَمْ رَسَمْتُكَ بِكُلِّ خَرَائِطِ السَّفَرِ،
وَبِتُّ وَحْدِي أَنْتَظِرُكَ عِنْدَ الحُرُوفِ وَالقَمَرِ.
أَنَسِيتَ الصَّدَى كَمْ كَتَبْنَاهُ بِالدَّمْعِ سَوِيًّا؟
أَمْ أَنَّكَ تَهْوَى النِّسْيَانَ، وَتَرَبَّعْتَ عَرْشَ السَّهَرِ؟
أنا السُّوريُّ وبِكُلِّ مُفْرَدَةٍ لي وَطَنٌ
فَأَنا مِن رُوحِ الكَلِماتِ وُلِدْتُ شاعِرًا
أَحيا بِكُلِّ قَصيدَةٍ نَقَشْتُها لِدِمَشْقَ الأَبِيَّةِ
فَأَنا مِن عَرْشِها وُلِدْتُ لِلشِّعْرِ حُرًّا مُغْوارًا
أَنا السُّوريُّ ومَهْدُ الكَرامَةِ مَهْدي وَنَهْجي
فَأَنا مِن ميلادٍ تَحْتَفي العُروبَةُ بِقَدْرِهِ
أَنا مِن أَرْضٍ تَنامُ عَلى
جَنَباتِها الكِرامُ
.
.
الأديب عبد القادر زرنيخ


































