البيان القرآني: جماليات اللغة وإعجاز الخطاب في ضوء الندوات الفكرية
كتب … عماد مصطفى حلب
شكلت الندوة الحوارية التي اختتمتها مديرية الثقافة في حلب، تحت عنوان «البيان العالي في لغة القرآن»، حدثًا فكريًا وثقافيًا ذا دلالات عميقة، لا سيما في سياق مدينة عريقة مثل حلب، لطالما كانت منارة للعلم والأدب في المشرق العربي. هذا اللقاء، الذي نُظّم بالتعاون المثمر بين مديرية الثقافة ومنظمة ميثاق للعمل المدني وجامعة حلب، في رحاب مدرج إيبلا بكلية الآداب، إن تحليل محاور هذه الندوة، والمداخلات القيمة التي قدمها الدكتور عيسى العاكوب والدكتور عبدالسلام الراغب، يسلط الضوء على الثراء اللامتناهي للقرآن الكريم من الناحية اللغوية والجمالية، ويبرز الحاجة الملحة لتعميق الوعي بهذه الخصائص في المشهد الثقافي المعاصر. إن لغة القرآن ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي جوهر الرسالة ومفتاح الإعجاز، وهي تتطلب دراسة متعمقة تلامس الأبعاد الصوتية، والصرفية، والنحوية، والبلاغية.
فمدينة حلب، بتاريخها الأكاديمي العريق، تحتاج إلى مثل هذه المنصات لتعزيز الحوار العلمي الرصين بعيدًا عن السطحية. حضور شخصيات أكاديمية مرموقة مثل الدكتور العاكوب، استاذ في كلية الآداب، والدكتور الراغب، المدرس في جامعة قرطبة، يضفي ثقلاً علميًا على النقاش، ويؤكد على أن دراسة البيان القرآني هي حقل بحثي حيوي يتجاوز الحدود الجغرافية والأكاديمية. يخلق هذا التعاون بين المؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني كمنظمة ميثاق، والمؤسسات التعليمية كالجامعة،حلقة تكاملية تضمن وصول المادة العلمية إلى أوسع شريحة ممكنة من المهتمين، سواء كانوا أساتذة متخصصين، أو طلابًا، أو جمهورًا ثقافيًا واسعًا. هذا التفاعل المباشر بين الباحث والمستمع يغني النقاش، كما شهدت الندوة بوجود مناقشات ومداخلات أثرت المحاور المطروحة.
تناولت المداخلة العلمية للدكتور الراغب، مثلاً، كيف أن البنية السردية في القصص القرآنية تتسم بالإيجاز الشديد والتركيز على المغزى التربوي، مع تجنب التفاصيل غير الضرورية التي قد تشوش على الرسالة الأساسية، وهو ما يختلف عن السرديات البشرية المسهبة.
أما الدكتور العاكوب،ركز على جوانب التحدي البلاغي المباشر للقرآن، وكيف أن الخطاب القرآني استخدم أدوات لغوية كانت سائدة في بيئته العربية ولكنه رفعها إلى مستوى جديد لا يُضاهى، وهو ما يؤكد على “الإعجاز البياني والتحدي”.
إن الغاية الأسمى من دراسة البيان القرآني، كما أشار إليه المشاركون في ختام الفعالية، هي تعزيز الوعي اللغوي والثقافي في المجتمع.
الدكتور علاء الدين قولي، بصفته مديرًا للندوة ورئيسًا لمنظمة ميثاق للعمل المدني، نجح في خلق بيئة إدارية داعمة للحوار المفتوح، حيث سمح للمناقشات بأن تتجاوز حدود المداخلات الأصلية لتشمل آراء الحضور من الأساتذة والطلاب والمهتمين. هذه المشاركة الفعالة هي ما يضمن استمرارية التفاعل مع المادة العلمية وتحويلها من مجرد معلومات نظرية إلى قناعات راسخة تتجسد في الممارسة الثقافية اليومية. إن هذا النوع من الفعاليات يكسر الحواجز بين القاعات الجامعية والمساحات الثقافية العامة،
لقد مثلت ندوة “البيان العالي في لغة القرآن” التي احتضنتها حلب، بجهود مديرية الثقافة ومنظمة ميثاق وجامعة حلب، محطة فكرية ضرورية لتسليط الضوء على الإعجاز اللغوي والبلاغي للقرآن الكريم.







































