بلا عنوان
عصفورٌ حطّ بنافذتي
ينفض غبار الأحزان
رأيت بعينه الحيرى
أُكذوبة تدعى الإنسان
أقسمت عليه أن يدخل
فأنا حبيس الأركان
أغراني بنظرات الصّمت
ودعاني أنظر ما كان
لا أعرف لغة للطّير
فأنا لست بسليمان
وأخذت أتمتم فى نفسي
ماذا لو باح بشكواه
من دون الصّمت أو الكتمان
لكن شارات الضّجر
تعلن رايات العصيان
فهمست أحادثه بصمت
لو أنّي أعلم ما تلقاه
من أين أتيت أو العنوان
وأخذت أقاوم شكواي
وفضولي دعاني للكتمان
عصفوري لا ترجف خوفًا
وأسرد ما طالك من أحزان
أركاني ضاقت من بوحي
والقهر تغلغل بالوجدان
ونوافذ أحلامي تهاوت
مابين السّوط والسّجان
عصفوري اتّبع خطواتي
وأهداني الرّيش أو الجناحين
ما عدت أهوى أركاني
لكنّي أريد فضاء أمان
فبكى العصفور لشكواي
وانهار يرفرف في هذيان
قال: يا خلّ تمهّل قد جئتك
تنظر شكواي
جئتك من وادي الحرمان
وسمعت كثيرًا عن مجدك
وأراك مقيّدًا في أغلال
ما بالك تنظر في عجبٍ
فكلانا طريدٌ بلا عنوان
كُنّا في مجد صبانا
نسمع عن قصصٍ للنعمان
عن ستّ الحُسن عن السّلطان
وكبرنا لنلتهم الأحزان
أطياف تسقي أطيافا
والصّدق مُقيّد بالشّيطان
من يحمل عنّا معاناةً
أكلت أحشاء غلالتنا
وأصابت ناصية الوجدان
فحملنا الذّل كما التّيجان
فكلانا ياصاح تنادم
في كأس الحسرة والحرمان
لا يُكتب حرف بلافتتي
أو سهم يشير إلى عنوان
لو أنّي أهديتك ريشي
لو أنّي أهديتك جناحين
أتراك تناصر شكوانا
وتزلزل أكوام ركام
ما عدت لأثق بمن نأى
وتوارى كذكر نعام
لا تحمل قامته رأسًا
فالرّأس مسجى بالكثبان
لا تلق إلي بلائمة
فكلانا طريدٌ في الوديان
والآن توارى بنافذتك
ما كنت لأرغب في أركان
فالسّعي وإن ضاقت أرضٌ
سترفع رايات العصيان
وسيولد فجرٌ بأحداقي
سجنٌ للباغي وللسًّجان
لكنّك تمضغ أحزانك
وأراك في هيكل إنسان
كلمات الشاعر
رأفت عبد العال







































