الدَردَشَـةُ المَسَـائِيَّةُ الرَّابِعَـةُ عَشَرَةُ
[ الجَسَدُ يُعَـاتِبُ الفَضَـاءَ
عَلَى ضِيقِ مَسَــاحَتِـه . ]
طـلال درجاني
1
فِي الحُبِّ
أَيضًـا وَأَيضًا _
يَـا امرَأَة _
هٰذَا الحُبُّ سَرِيرٌ
بِكَوَاكِبَ وَنُجُومٍ غَفِيرَهْ
وَفَضَـاءٌ كَاتِـمُ الأَسرَارِ
يُسِرُّنَـا في هَدأَةِ اللَّيلِ
نَحنُ فيهِ ، كَمَـا في البَحرِ
عَلَى حَرَاكٍ
نَسبَـحُ ، نَمُوجُ على الحَرِيرِ
نَغُوصُ في الأَعمَـاقِ بَحثًـا عن لُؤلُؤٍ
مَـا يَومًـا كانَ على وَجهِ المَــاءِ
في العُمقِ
لَنَا الأَشيَاءُ الدَّفِينَةُ الثَّمِينَهْ
للسَّرِيرِ وِسَـادَةٌ
إن لَهَـا أن تَبُوحَ فَضَحَت أَمرَنَـا
يَحتَوِينَـا هٰذَا السَّرِيرُ
كَمَـا في كُرسِيِّ الإِعتِرَافِ
قُدسِيَّتُـهُ تَحتَفِظُ بِعَلامَـاتِ الأَزمِنَـهْ
فِيهِ نَطُوفُ طَوَافَ صُوفِيٍّ
يُمَجِّدُ العِزَّةَ الإلَهِيَِّهْ
نَصُوغُ فيهِ ، على الدَّوَامِ ،
مِيلادًا جَدِيدَا
حَيثُ للمَرأَةِ وَحدَهَـا _
أن تَبتَكِرَ بِالجِنسِ المُقَدَّسِ
لا بالطِّينِ ، كَينُونَـةَ إنسَـانٍ سَوِيٍّ
2
تَعَالَيْ يَـا امرَأَة _
نَكشِفُ عن كَوَاكِبَ نَوَّارَةٍ
في الطَّريقِ إِلَينَـا
ليسَ من عَالَـمٍ خَارِجَ هٰذَا العَالَِمِ
حَبَّـةُ الجِنسِ أَشهَى
من حَبَّـةِ التُّرَابِ
تَهِـبُ ، بِكِ وبِهَـا ، وُجُودًا رَضِيَّـا
تَمَـامًـا ، كَمَـا للصَّخرِ
أن يَصِيرَ بَيتًا من حَجَرٍ
دَافِئًـا وَوَلِيفَـا …
3
تَعَـالَـيْ _
جَسَدُكِ الأخضَرُ حَقلٌ مُهَيَّأٌ ، حَاضـرٌ
لِفَـلَّاحٍ يَشِـقُّ الأَرضَ بِالمِحرَاثِ
سَعيًـا إلى الفَـلاحِ …
تَعَـالَـي _
دَعِينِي أدخُلُ تَفَاصِيلَـكِ وَالأشيَاءَ
نَكشِفُ مَعًـا عن خَفَـايَـاكِ
وَعَمَّـا يَدُورُ وَيَختَلِـجُ
بَينَ لَيلِ عُريِـكِ
وَنَهَـارِ وَجنَتَيكِ
بينَ وَجهِـكِ الصَّبُوحِ
وَامتِشَاقِ سَاقَيِكِ
بَين ثَغـرِكِ البَاسِـمِ
وَثُغَـاءِ فَرجِـكِ
بينَ تَمَوُّجَاتِ بَطنِـكِ
وَتَمَـاوُجِ مَرَايَـا عُريِـكِ
بينَ أن تَكُونِي لِأَكُونَ
بَينَ …
وبَينَ آلافِ المَرَّاتِ
أنتِ القَمَرُ نُقطَـةُ الدَّائِرَةِ
في فَضَاءٍ دَائِرِيٍّ نَحنُ فيهِ
دَوَائِرُ دَائِرَاتٌ …
أنتِ القَمَرُ رَاعِيَـةُ هٰذِي النَّجمَـاتِ
تَقُودِينَهَـا إلى حَظِيرَةِ النَّهَـارْ
كُنتِ الشَّمسَ
لا زِلتِ
لِيَكُونَ شَاعِرٌ قَبَسًـا من نُورٍ
وَنَـارْ
يَتَسَلَّقُ أغصَانَـكِ والفُرُوعَ النَّامِيَـاتِ
يَقطِفُ أَشهَـى الثِّمَـارْ
يَتَمَدَّدُ على جَسَدِكِ بَطِيئًـا بَطِيئًـا
بينَ القِمَّـةِ وَالهَـاوِيَـهْ
يَتَذَوَّقُ مَـا أسمَوهَـا مُحَرَّمَـاتٍ
يَتَلَذَّذُ بِقِطَافِ أوَّلِ تُفَّـاحَـةٍ
فَـاحَت مِنهَـا رَائِحَـةُ الجِنسِ المُبَـاحِ
كُنَّـا سَعِيدَينِ نَشكُرُ الإلَـهَ
دَلَّنَـا عَلَى ثِقبِ القِفـلِ
فَـانفَتَـحَ بَابُ حَدِيقَـةِ الحَوَاسِ
لا بَيتَ دُونَ بَـابٍ
لا بَـابَ دُونَ قِفـلٍ
دُونَ مِفتَـاحِ
4
قَـالَ الشَّاعِرُ العَاشِقُ _
إقتَرِبِي يَـا امرَاةً من أُذُنِـي
لا تَقُولِي أيَّ شَيءٍ
أسمَعُـكِ دُونَ أن أسمَعَكِ
أَسمَعُ جَسَدَكِ يَتَكَلَّـمُ أَصدَقَ الكـلامِ
أُترُكِي للنُّورِ يَسبَـحُ في سَرِيرِنَـا
وَلنَرقُصْ مَعًـا رَقصَـةَ النَّشوَةِ
وَلنُغَنِّ للعَاصِفَـةِ
أن تَجتَاحَ حَدِيقَـةَ حُبِّنَـا
أَلحَقلُ وَالتِّـلالُ وَالسَّاقِيَـهْ
لَــكِ
وَلَنَـا التِّينُ والعِنَبُ
عُشبَـةُ الوَقتِ
وَالخَمرُ في الجِرَارِ
وَلَنَـا الخُبزُ في الفُرنِ على سُخُونَتِـهِ
لِذَلِـكَ _
أنــا هُنَــا
أَرسُـمُ عَلامَـاتِ العَتمَـةِ
وَانتِشَارَ الضَّوءِ
على تَمَوُّجَـاتِ صَوتِكِ
أنَـا هُنَــا _
لِأَكُونَ لَــكِ
لِأَسمَعَ أخبَـارَكِ
أنتِ التي لَطَـالَمَا ، أَدَرتِ ظَهرَكِ
بَعدَ الوَلِيمَـهْ
5
يَـا امرَأة _
تُسَائِلِينَنِي
وَتُلِحِّينَ أن أقرَأَ جَسَدَكِ بِيَدَيَّ
صَدَقتِ _
اللَّمسُ هُوَ الفِكرُ الحَقِيقِيُّ
قَـارئُ الجَسَدِ الأَوَّلُ
وَأصَابِعِـي تُصغِي دونَ مَلَلٍ
أو سَأَمِ إلى حَكايَاكِ العَائِدَةِ
على جَنَاحِ الحُبِّ
أَرشِدِينِي نَحوَكِ
وَارفَعِي أَصَابِعي الى قِمَّـةِ الجَبَلِ
زَهرَةٌ بَرِّيَـةٌ هُنَـاكَ
لا تَقِلُّ جَاذِبِيَّتُهَـا عن جَاذِبِيَّـةِ الأرضِ
فَتَحَت بَتَلاتِـهـا
أنتِ التي مِثلَهَـا
تَفتَحِينَ شَفَتَيـكِ صَبَـاحًـا
على عَينَيَّ المُغمَضَتَينِ
ثُـمَّ تُسِرِّينَنِي عَمَّـا للتُّفَّاحَـةِ
مِن وَزنٍ وَشَهِيَّهْ
وَعَمَّـا لِنَهدَيـكِ من جَاذِبِيَّـهْ
يُجَسِّدَانِ أَيقُونَتَينِ مُلهِمَتَينِ
أدرَكتُ حِينَهَـا أنَّكِ الأرضُ
وَمَـن أجلي أنا
ميشال سعادة







































