كتبت الدكتورة آمال خالد رمضان سيد
” من أسباب الإنتكاسات ذنوب الخلوات”
لقد حذر الله تعالى عباده من ذنوب الخلوات ومنها تلك التى تحصل في الواتس والفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك إنما هي ابتلاء كبير وجرم عظيم وسبب للإنتكاسات وما يترتب عليها من عقاب الله- تعالى -.
ومن الفوائد العجيبة والعظيمة ايضا تربية الله -عز وجل- للعباد عن طريق الابتلاء، وله -سبحانه وتعالى – في ذلك حكم جليلة منها تربية العباد على خشيته -عز شأنه -في السر والعلن.
ومما يوضح ذلك أن اللهَ ابتلى الصحابةَ – رضي الله عنهم – وهم في حال الإحرام – والمُحرم بالحج أو العمرة يحرُم عليه الصيد – ؛ إبتلاهم الله بأن الصيدَ اقترب منهم حتى إن أحدهم يستطيع أن يصيده بيده دون استخدام آلةٍ للصيد ! .
بدليل قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ‘ سورة المائدة ، آية : 94 ‘ .
وفي هذا الزمن يتكرر ابتلاءٌ عظيمٌ جِدًّا ، ولكن بشكل مختلف ! .
كـــيـــف ؟! .
قبل عدة أعوام كان الحصولُ على الصُّوَر والمقاطع المحرمه صعبا نوعاً مـا ، أمَّا الآن فبلمسةٍ خفيفةٍ على شاشة الجوال أو بضغطة زر على الحاسب الآلي تشاهد هذا حتى من دون برامج فك الحجب – أعاذنا الله وإياكم –
فتـَـــــذَكَّــــــروا :
﴿ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ .
ففي خلوتك لا يغرنك صمتُ أعضائـك ، فـإن لهـا يـومـاً تتكلـم فـيـه ! :
وفي ذلك يقول الله تعالى:
﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾.
ولذلك يجب أن نتأمل جيداً قول الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ..
وفي هذا المعنى يقول أحد السلف:
( خوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب أعظم من الذنب إذا فعلته ) ..
ويقول أحد من ابتلي بالنظر للحرام :
سمعتُ خشخشةً في الباب، فبلغ قلبي حنجرتي، وانقطع نفَسي، فأغلقت جهازي، وفتحت الباب؛ فوجدتها هرَّة …
الم يعلم هذا المسكين…
أن الله أقرب إليه من حبل الوريد
وليس بين الرجلِ وبين ما يُوصَلُ إليه من خِزيٍ في هاتفه الذكيِّ إلا جدار “مراقبة الله”.
قال العلامة الشنقيطي: أجمع العلماء أن الله لم يُنزِل إلى الأرض أعظم واعظ ولا أكبر زاجر أعظم من
((( جدار المراااقبة )))
فمن هدم الجدار؛ فقد تجرَّأ !
وما أقبح الجرأة على الله !
قال بعض السلف:
لا تكن ولياً لله في الظاهر
عدواً لله في الباطن.
في الوقت الذي نقول فيه:
هذا زمانٌ الوصول فيه إلى الحرام أسهل من غيره.. يجب أن نقول:
هذا زمانٌ القرب فيه من الله بترك الحرام أعظم من غيره!
الجوالات مثل الصناديق إما:
حسنات جاريه
أو سيئات جاريه
فضع فيها ماتشاء ان تجده في صحيفتك يوم القيامة ..
خذوا حذركم من ذنوب الخلوات وخاصة مع الجوالات والكمبيوتر والتلفاز عند غياب الأهل والناس ..
فإنه يطعن في خاصرة الثبات
وعليكم بعبادة السر فإنك تقي بها النفس من نوازع الشهوات.
فإذا أردت الثبات حتى الممات فعليك بالمراقبة في الخلوات.
قال ابن القيم:
ذنوب الخلوات سبب للإنتكاسات
وعبادة الخلوات سبب للثبات
” كلَّما طيَّب العبد خلوته بينه وبين الله, طيَّب الله خلوته في القبر. “
أما يوم القيامة؛
فعن ثوبان -رضي الله عنه – قال:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
” ﻷعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا”
قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا جَلِهم لنا أن ﻻ نكون منهم ونحن ﻻ نعلم؛ قال:” أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها”.
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك.
اللهم إنا نسألك خشيتك في السر والعلانية.
دكتور/ آمال خالد رمضان سيد
مدرس التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر.
Discussion about this post