د.عيسى الموسوي
بعد 39 يومًا من الحرب، أعلن ترامب وقف إطلاق النار. على الورق، بدا أن الأزمة انتهت، لكن الواقع على الأرض كان مختلفًا: الهجمات لم تتوقف، والقلوب لا تهدأ.
كما يقول المثل العراقي: “حسبت حساب وحسابي طلع جذاب— وهذا ينطبق تمامًا على حسابات ترامب التي اصطدمت بالواقع الإيراني الصامد. من يتابع الأحداث بعين تحليلية بعيدًا عن العاطفة يعلم أن ما حدث كان متوقعًا. ترامب ظن، بحساباته، أن استشهاد المرشد الأعلى سيؤدي إلى انهيار النظام، لكن الرد الإيراني كان أقوى مما تصور، والصمود والثبات أجهضا كل توقعاته.
مع فشل محاولاته لإسقاط النظام داخليًا، ووسط تضعضع الاقتصاد الأمريكي وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، بدأ الشعب الأمريكي يخرج في مظاهرات غاضبة ضد الحرب وسياسات ترامب. وفي ظل كل هذا الفشل، ظل ترامب يعقد المؤتمرات ويصدر الوعود محاولًا إنقاذ صورته أمام الرأي العام.
وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا تستمر الهجمات بعد وقف إطلاق النار؟
الإجابة تكمن في أن إيران أرادت أن تقول للعالم شيئًا واضحًا: أمريكا بدأت النزاع، لكن نحن من نتحكم في نهايته. الهجمات المستمرة رسالة واضحة: القرار على الأرض ليس بيد من بدأ الحرب، بل بيد من يقاوم ويضع شروطه.
في النهاية، استمرار الهجمات بعد وقف إطلاق النار ليس مجرد صراع عسكري، بل رسالة لكل من يظن أن الحرب تنتهي بالكلمات. الرصاصة الأخيرة لم تُطلق بعد، والقرار الحقيقي على الأرض بيد من يملك الصمود والعزيمة. التاريخ لا يُكتب بالوعود، بل بالأفعال؛ ومن يظن أن القوة تبدأ بالحرب وتنتهي بها، سيكتشف قريبًا أن النهاية الحقيقية تُصنع بصمود من رفض الخضوع




































