القرّاء
الجزء الثاني
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : قال رسول الله ﷺ ( خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود -فبدأ به- و أبي بن كعب ، و معاذ بن جبل ، و سالم مولى أبي حذيفة )
أُبيّ بن كعب رضي الله عنه سيد القراء
وأقرؤهم لكتاب الله أُبيّ بن كعب
الصحابي الذي ذُكر في الملأ الأعلى باسمه واسم أبيه والذي أُمِر الله نبيه أن يقرأ عليه القرآن والذي كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعوه : سيد المسلمين
إنه أحد عباقرة الإسلام ، وعلمٌ من أعلام الأمة ، وكاتب الوحي ، وسيد القرّاء أبو المنذر أبي بن كعب ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار . الأنصاري المدني المقرئ البدري ويكنى أيضا أبا الطفيل .
واحفظ وصــية أحمد في صحبه .. واقطــع لأجلـهم لسـان المفسد
عرضـي لعرضــهم الفداء فإنهم .. أزكى وأطـهر من غمـام أبرد
فالله زكاهـم وشـــرف قــدرهـم .. وأحـلهــم بالـدين أعـلى مقـعــد
لقد برز أُبيّ بن كعب رضي الله عنه إلى المكانة العليا بين الصحابة، ولكن بروزه لم يكن في الإنفاق كما برز غيره وإن كان من الأجواد المنفقين، وما كان في كتابة الحديث وإن كان من العلماء المعدودين، ولا كان في القتال وإن كان من الشجعان المجاهدين؛ فما فاته مع النبي ﷺ مشهد. كان أُبيّ بن كعب في طليعة المبايعين بيعة العقبة
وإنما كان بروزه ورفعته وتميزه الأكبر في مجال آخر هو الأعظم على الإطلاق.. كان تميزه في كلام الله في كتاب الله في القرآن: في حفظ القرآن وتعظيمه ، في تدبر القرآن وفهمه ، في تلقي القرآن من النبي وتعليمه لغيره من الصحب الكرام. إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين0وقد تمسك به أُبيّ ، وجعل يترقى ويترقى حتى بلغ منتهاه ، ونال مرتبة لم ينلها غيره فأمر الله نبيه ﷺ أن يقرأ عليه القرآن .
روى البخاري ومسلم عن أبيٍّ أن النبي ﷺ قال له: إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن ، وفي مسلم: إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب قال أبيّ: وسماني الله لك؟ قال: نعم
قال : وذكرت هناك؟ قال: نعم.. فذرفت عين أُبيّ وجعل يبكي. ، فقيل له: وفرحت بذلك؟ قال : وما يمنعني أن أفرح والله تعالى يقول قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون0 وكان يختم كل ثمان بفهم وتدبر0
وعن أُبيّ ، قال رسول الله ﷺ : يا أبا المنذر ، إني أمرت أن أعرض عليك القرآن . فقلت : بالله آمنت ، وعلى يدك أسلمت ، ومنك تعلمت . فرد القول ، فقلت : يا رسول الله ، وذكرت هناك ؟ قال : نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى . قلت : اقرأ إذن يا رسول الله وكان يقول: “إني تلقيت القرآن ممن تلقاه من جبريل وهو رطب”.
أسلمُ أُبيّ على يد مصعب بن عمير، وكان رجلا دحداحة يعني ليس بالطويل ولا بالقصير، وكان أبيض الرأس واللحية كما جاء في سير أعلام النبلاء.
وشهد بيعة العقبة الثانية والتي قال النبي ﷺ لأهلها : فإن وفيتم فلكم الجنة وقد فعلوا رضي الله عنهم.
أخذ أُبيّ عن النبي علما كثيرا، وكان رأسا في العلم والعمل.. وشهد مع النبي بدرا وجميع المشاهد، فهوبدري ـ وأهل بدر هم أفضل الصحابة والمقدمون بينهم ـ فنال شرف هذه المنقبة وهي قول النبي لعمر: وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم.
كان أُبيّ من القلائل الذين جمعوا القرآن في حياة النبي ﷺ قال أنس: “جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار: ” أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت وأبو زيد رجل من الأنصار”.
وكان أحفظَهم أبي، فقد روى أبو داود عن ابن عمر قال: [صلى النبي صلاة فلُبِّس عليه ، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال نعم قال : فما منعك؟] يعني أن تفتح علي ، وهذه شهادة أخرى من النبي ﷺ له بالحفظ والإتقان. وهذه شهادة أخرى ؛ فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أُبيّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينًا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح
وقد عرف ذلك له بين الصحابة حتى قال عمر رضي الله عنه ” : أقضانا علي ، وأقرؤنا أُبيّ “وأمر النبي الصحابة أن يتعلموا منه ويأخذوا عنه فقال ﷺ: استقرؤوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة ، و أُبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل0قال رسول الله: ﷺ يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: الله ورسوله أعلم
قال: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال : اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قال : فضرب في صدري وقال: وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ0 صحيح مسلم
وعن أُبيّ “. قال: قال رسول الله : ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها؟ قلت: بلى، قال: «فإني أرجو أن لا أخرج من ذلك الباب حتى تعلمها، ثم قام رسول الله فقمت معه، فأخذ بيدي فجعل يحدثني حتى بلغ قرب الباب، قال: فذكّرته فقلت: يا رسول الله، السورة التي قلت لي
قال: فكيف تقرأ إذا قمت تصلي؟ فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: هي هي، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيتُه.
وعنه رضي الله عنه قال: يا رسول الله ، إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك منها؟ قال : ما شئت
قال : الربع؟ قال : ما شئت، وإن زدت فهو خير لك ، قال: النصف؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك ، قال: الثلثين؟ قال : ما شئت، وإن زدت فهو خير، قال: يا رسول الله، أجعلها كلها لك؟ قال: إذًا تُكفى همك ويغفر لك ذنبك
وطببه رسول الله ﷺ لما أصيب ذراعه يوم الأحزاب ، وقد كواه بنفسه فبرأ بأمر الله.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ” قال عمر بن الخطاب: اخرجوا بنا إلى أرض قومنا ، قال: فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخرة الناس، فهاجت سحابة ، فقال أُبيّ: اللهم اصرف عنا أذاها، فلحقناهم وقد ابتلت رحالهم ، فقال عمر: ما أصابكم الذي أصابنا؟ قلت: إن أبا المنذر دعا الله أن يصرف عنا أذاها، فقال عمر: ألا دعوتم لنا معكم؟”.
وصيته بالقرآن: جاءه رجل فقال له أوصني قال: “اتخذ كتاب الله إماما، وارض به قاضيا وحكما، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيع مطاع، وشاهد لا يتهم، فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم وخبر ما بعدكم”وعن الحسن أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب في قيام رمضان ، فكان يصلي بهم عشرين ركعة
وفاته قيل مات في العام التاسع عشر وقيل العشرين في خلافة عمر، وهو الأرجح، وقيل في خلافة عثمان ورجحه الواقدي . وعندما توفي ضجت المدينة، وماج أهلها، وقالوا: مات اليوم سيد المسلمين
جمعه ونقحه
أبو الندي
محمود فوزي الموجي




































