ااسامة خليل
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة إن بلاده أغلقت نهائياً باب التفاوض مع الولايات المتحدة، بعد ما وصفه بـ”تجربة مريرة” طبعتها الوعود الخادعة واستمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف إيرانية وحلفائها في المنطقة.
وأكد عراقجي في مؤتمر صحفي أن القرار “ليس نتيجة انفعال”، بل جاء عقب “سلسلة من الخديعة الاستراتيجية”، موضحاً أن واشنطن قدمت وعوداً بتهدئة العمليات العدائية مقابل تقدم في المحادثات، لكن الواقع “كشف استمرار الغارات في ذروة الحوار السياسي”.
وأضاف الوزير الإيراني: “لقد اختاروا لغة النار في الوقت الذي تحدثنا فيه بلغة الدبلوماسية. اليوم نعلنها صراحة: لا مجال لأي حوار جديد مع الجانب الأمريكي، والميدان هو الحكم فيما تبقى من الخيارات.”
تصعيد في لحظة حرجة
يأتي الموقف الإيراني في ظل توتر متصاعد على أكثر من جبهة إقليمية، مع تجمّد المفاوضات النووية وازدياد النشاط العسكري في الخليج والعراق وسوريا. ويرى محللون أن التصريحات تمثل تحولاً من سياسة “الصبر الاستراتيجي” التي انتهجتها طهران منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، إلى ما تصفه الأوساط الإيرانية بـ”الردع الشامل”.
ويقول مراقبون إن هذا التطور يفتح الباب أمام احتمالين رئيسيين: اندفاع نحو مواجهة مباشرة في ظل غياب قنوات التواصل الخلفية، أو انتقال طهران نحو محور شرقي أعمق عبر تعزيز علاقاتها مع روسيا والصين كبديل استراتيجي للنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
انعكاسات إقليمية مفتوحة
إعلان “موت الدبلوماسية” بين طهران وواشنطن يثير مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، حيث يمكن أن تنتقل الملفات الخلافية من دائرة المفاوضات إلى ساحات المواجهة العسكرية المباشرة.
ويقول دبلوماسي غربي مقيم في المنطقة، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن القطيعة “تعقّد مساعي الوساطة التقليدية” وتزيد من هشاشة الوضع الأمني في ممرات الطاقة وخطوط التماس الإقليمية.
وفي ظل غياب مؤشرات على استئناف الاتصالات غير الرسمية، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت طهران تمارس ضغطاً تكتيكياً استعداداً لجولة تفاوض جديدة عبر وسطاء، أم أن الجسور قد بالفعل حُرقت بين الطرفين بشكل نهائي.
ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من المسؤولين الأمريكيين بشأن التصريحات الإيرانية.




































