في بلادي
بين أزقة الياسمين العتيقة، حيث تتنفس الجدران عبق التاريخ، تهمسُ المآذن للأنقاس، وتجيبها الأجراس بتراتيل المحبة.
على هذه الأرض التي تعجُّ بالقداسة، لا يُفرق الصبح بين وجهٍ ووجه، ولا تحجب الشمس ضياءها عن قبةٍ أو صليب. نحنُ غصنان في شجرةٍ واحدة، جذورها ضاربة في عمق الطهر، وأوراقها تتنفسُ هواءً واحداً، لا يعرفُ لغةً سوى “الإنسان”.
ما أجمل العناق حين يرتفعُ صوت “الله أكبر” ليحتضن رنين “الناقوس”، في سيمفونيةٍ سماوية تخبر الكون أنَّ المحبة هي الدين الأسمى، وأنَّ القلوب التي تنبض بالخير لا تضلُّ طريقها أبداً. نحنُ شركاءُ الرغيف، ورفاقُ الدرب، وحراسُ هذا الحلم الجميل الذي يجمعنا تحت سماءٍ لا تضيقُ بأبنائها.
بيني وبينك عهدٌ من الودّ لا يقطعهُ زمن، وقرابةٌ في الروح تتجاوزُ حدود الكلام. إذا توجع مِحراٌب، أنَّ لهُ هيكلٌ، وإذا أضاءت شمعةٌ في محرابِ كنيسة، استنار بها قلبُ مؤمنٍ في رحابِ مسجد. هكذا نحن، كخيوطِ الفجر، تتشابكُ لتغزلَ ثوبَ النهار، وكقطراتِ الندى، تسقي ياسمين الوطن ليبقى عِطرهُ شامخاً، عصياً على الذبول.
دعونا نزرعُ في دروبنا وردَ التسامح، ونبني من أرواحنا جسوراً تعبرُ فوق لُججِ الاختلاف، لنؤكد للعالم أننا نبضٌ واحد في جسدٍ واحد،
وأنَّ قوتنا في هذا التلاحم الذي يجعل من مآذننا وأجراسنا مناراتِ حقٍ، تنادي دائماً وأبداً: “المحبةُ هي البقاء”.
فصح مجيد ..
سلمى صوفاناتي




































