﴿ثُمَّ يَهيجُ فَتَراهُ مُصفَرًّا ثُمَّ يَكونُ حُطامًا﴾ – سورة الزّمر 21
ثُمَّ يَهيجُ… فَتَراهُ مُصْفَرًّا… ثُمَّ يَكونُ حُطامًا.
كان طِفلًا
يركُضُ في ساحةِ القَلبِ
يَزرَعُ الضَّحِكَ في عَينَيْ أُمِّهِ
وينامُ على صَوتِ الحِكايات..
ثُمَّ كَبُرَ…
فأحبَّ الحَربَ
كأنَّها لُعبةٌ أُخرى
وصدَّقَ أنَّ الدُّخانَ
يُشبِهُ الغُيوم..
كان يَضحَكُ…
كُلَّما ارْتَفَعَتْ نارٌ
ويَحسَبُ الصَّوتَ العنيفَ
نَشيدًا لِلمَجد
ثُمَّ يَهيجُ…
في داخِلِهِ شيءٌ لا يُرى
يجِفُّ نَبعُهُ
وتَتَشَقَّقُ رُوحُهُ
كأرضٍ نَسِيَتِ المَطر
فَتَراهُ مُصفَرًّا…
لا لِمرَضٍ في الجَسَد
بل لِمَوتٍ بَطيءٍ في القَلبِ
لِعَينٍ ألِفَتِ الحَريقَ
حتّى عَمِيَتْ عنِ الوجَعِ..
وهناكَ…
تَقِفُ أُمُّهُ
تُنادِيهِ بِاسْمِهِ الأَوَّل
بذٰلِكَ الاسْمِ الَّذي كانَ يرتعِشُ حنانًا
فلا يَلتفِتُ
تَراهُ…
كَزَرعٍ اصْفَرَّ بعدَ خُضرَتِهِ
لا ظِلَّ فيهِ
ولا وَعدَ..
ثُمَّ يَصيرُ حُطامًا…
فهوَ لا يَحتاجُ عَدُوًّا لِيُسقِطَهُ..
يَذبُلُ كُلَّ يومٍ
شَيئًا فشَيئًا
حتّى يَغدوَ
ذِكرى مُتناثِرَةً..
هٰكذا يَذبُلُ عاشِقُ الحُروبِ
دونَ أنْ يَشعُرَ…
يَصفَرُّ قَلبُهُ
كحَقلٍ هَجرَهُ المَطَرُ
فهُوَ
يتهاوى وحدَهُ
حُطامًا
تَذروهُ الرِّياح.
عايدة قزحيّا
“صيفُ الفصول”




































