في اللَّيلِ يَرى
في اللَّيلِ يَمُدُّ يَدَيْهِ
ليلمسَ جِلْدَ الذَّاكِرَةِ المُتَقَرِّحِ
أو يُحصي
في أطرافِ الصَّبْرِ
نُدوباً
في اللَّيلِ
يَمُدُّ ذِراعَيْهِ
عَواميدَ إِنارَة
ويُروِّضُ بوقَ السَّيّاراتِ الفاحِشِ
وصَريرَ الطّارَة
في اللَّيلِ يُمَهِّدُ كَفَّيْهِ
رَصيفانِ
إحتَمَلا كُلَّ غُبارِ الوَحْدَةِ
وعُزوفَ المارَّة
في اللَّيلِ تَشُبُّ الأَحزانُ عَنِ الطَّوْقِ
وتَقْفِزُ كالقِطَطِ المَحْمومَةِ
في صَمْتِ الحارَة
ويُقاطِعُ صَوْتُ القُمْرِيِّ
حِواراً بَيْنَ خَيالِهِ
والضَّحِكِ الماجِنِ
مِن بَيْتِ الجارَة
في اللَّيلِ
يَسيرُ عَلى أَطرافِ مَدامِعِهِ
كَيْ لا يُوقِظَ بَجَعَ الأَيّام
ويُعَرِّي — ما سَمّاهُ مَجازاً — بفتاةِ الأَحلام
ويَفُكُّ ضَفائِرَها تارة
وأُخْرى يَرْجُمُها
مِن حَيْثُ تَصيرُ الكَلِماتُ
حِجارَة
.
محمد جبريل


































