_ قصيدة (النّهر المُتَسَمِّر في شَريان)..
…
تحتَ الجسرِ
أو فوقَهُ
لا فرقَ في فَجوةِ الأشجارِ.
…
تحتَ الجسرِ، أو قربَهُ
أو في ماضٍ سَحيقٍ لا يُصدّقُ.
…
لا مَرايا تَفِي بوعدِ الحقيقةِ المُحكَمِ
ولا عينَ تُريدُ الشّفاءَ من عَمَاها الوَثيرِ.
…
قلبُ الكَونِ بئرٌ جافُةٌ
ومن يُنزِلُ الدّلوَ إلى القَعرِ
يُطلِقُ فيهِ بُركَاناً
تُغذّيهِ كائناتُ الجدَلِ
ومُخيّلاتٌ من غيابٍ خارِقٍ.
…
تحتَ الجسرِ، أو تحتَ نداءٍ مَثقوبٍ
يتحوّلُ الشّوقُ إلى آلةِ شَغَفٍ مُوسيقيّةٍ
لا مثيلَ لصَوتِها الآسِرِ الفتّاكِ.
…
/ تُرَى: أيتدفّقُ راقصونَ شُجعانٌ
ومعماريّو كينونَةٍ وكناياتٍ
في تمزّقِ تلكَ الغَراباتِ؟/
…
أيّها التّمرّدُ المَشلولُ كرَعدٍ عَتيقٍ
خُذ بيدِ الغيمَةِ
وقد تعرّى مَخاضُها
لصَداقةٍ واحدةٍ فقط معَ المَصيرِ.
…
أيّها الأمَلُ الجَرِيءُ القهّارُ
الوَثّابُ المُجاوِزُ المُتوارِي منذُ عُقودٍ
خُذ بيدِ النّهرِ المُتَسَمّرِ في شَريانٍ بلا جسَدٍ..
…
خُذ بغَلاصمِ المُستقبَلِ
أسماكَ تغييرٍ عاجلٍ:
ذهَاباً في دمِ الإبداعِ
إيَاباً في دمِ الإبداعِ
…
ستحسُدُكَ الغابةُ أيّها الحُلمُ المَنقوصُ دائماً.
…
/ يا عاصفةَ الإيحاءِ..
لم تُوصَفِي قَطّ
بقصدياتِ رَصدٍ مُوصَدٍ
ولن تُوصَفِي أبداً؛
ما دامَتِ الحُرّيّةُ أثيراً
يُكوّرُ نفسَهُ خَلقاً تلوَ خَلقٍ /
…
وأنتَ أيّها الصّمتُ المَديدُ..
ستستبدِلُكَ المَقبرةُ المُلتبِسَةُ باستفهاماتها
حالَمَا يتمكّنُ جَنينُ الفنّ القادمِ يوماً
من إطلاقِ سِهَامِ النّارِ أسراباً أسراباً
وإطفاءِ ظَمَأِ الوَردةِ السّجينَةِ
انثناءاتٍ في وضَحِ الإشراقِ.
…
يا لإغواءِ المُدلّلِ من دلالاتٍ
في وُضوحٍ، وفي غُموضٍ؛
حبلُ السّرّةِ السّرمديّ لكُلّ مَجازٍ
حولَ عُريِهِ النّيّءِ
ما زالَ يختلِفُ ذوو الأجنحةِ:
ـ ماذا لو ارتمينا في انقلاباتِ الرّيحِ المُتوالِدَةِ
وكُنّا المُتخارِجينَ من جسرٍ إلى شِعرٍ
ومن شِعرٍ إلى ولادةٍ
ومن ولادةٍ إلى ما ينتصِبُ ابتكاراً:
(أنا العَصرُ الجديدُ، فاحذروا خُفُوتيَ الخادِعَ)
…
هُنا يُردّدُ المُغامِرُ ما بعدَ الأخيرِ:
ـ سأكونُ (المُؤوّلَ المَشَاعي) اختراقاً
فأريحُوا الوُجودَ من قلَقِهِ
ثمّةَ بعضُ ماءٍ
غيرُ خاضعٍ لتيّارِهِ في النّهرِ
على ظَهرِ حِيرَتِهِ الباسقَةِ
ستتقافَزُ الاستعاراتُ قوارِبَ
لا طافيةً، ولا غارقةً
لا نعَم، ولا لا…
…
ثُمّ انبثاقُ عالَمٍ
يُحدِّقُ بالدّهشةِ المُنتظَرَةِ
صَرخةً إثرَ صَرخةٍ:
ـ هل الأُفُقُ ملقطُ غسيلٍ صَدِئٍ
يتدلّى
منهُ
أُفُقٌ
أبعدُ؟
مازن أكثم سليمان




































