رمضانيات
اليوم الثالث عشر
التسامح في ليالي المغفرة
بقلم/ د. محمد عبد العزيز
السودان
رمضان شهر المغفرة، شهر الرحمة، وشهر تزكية النفوس. وفي قلب هذا الشهر، يبرز التسامح كقيمة عليا، إذ يصبح الإنسان أكثر قدرة على مسامحة الآخرين، والتجاوز عن الأخطاء، وتخفيف الأحقاد القديمة. فكما يغفر الله لعباده، يُرشدنا رمضان إلى أن نغفر نحن للآخرين، لنحرر قلوبنا من أوزار الضغائن، ونفتح مساحة للسكينة والسلام الداخلي.
التسامح في رمضان ليس مجرد فعل عابر، بل هو اختيار واعٍ لنقاء الروح. حين يواجه الإنسان إساءةً أو جرحًا من قريب أو صديق، يصبح رمضان فرصة للتروي والتأمل، ثم اتخاذ قرار بالصفح. المغفرة تمنح القلب راحة، وتجعل الليالي أكثر سكينة، وتجعل الصلوات والدعاء أكثر صدقًا وتأثيرًا.
في ليالي رمضان، ومع طول السهر في الصلاة والذكر، يزداد إحساس الإنسان بالرحمة؛ يتذكر من أساء إليه، ويتأمل في ضعفه وذنب نفسه، فيدرك أن التسامح لا يقل شرفًا عن العبادة. فالمغفرة للآخرين مرآة لغفران الله لنا، ووسيلة لتقوية الروابط الإنسانية، لتصبح العلاقات أكثر دفئًا وحبًا.
التسامح أيضًا يفتح باب النور الداخلي. كل مرة نغفر فيها، كل مرة نتجاوز عن خطأ، نشعر بأن أعباء القلب تتلاشى، وأن السلام يملأ النفس. يصبح رمضان بذلك مدرسة عملية للتسامح، يعلمنا كيف نتحرر من الأحقاد، ونزرع الخير في كل مكان حولنا.
وفي اليوم الثالث عشر من رمضان، لنجعل التسامح عادة يومية، ليس فقط للكبار، بل للأطفال وللأصدقاء والجيران. لنغفر لمن أساء إلينا، ولنمدّ يد المصالحة، ولنجعل قلوبنا أكثر نقاءً وأخفّ أوزارًا. ففي ليالي المغفرة، كل عمل رحمة، وكل كلمة طيبة، وكل صلح بين الناس، هي بمثابة شعاع نور يُدخل السكينة إلى القلب، ويقربنا أكثر من رحمة الله الواسعة.


































