لا رَمادَ هُنا
ولا نَهْضَةَ
عَنْ أَيِّ طائِرٍ تَتَكَلَّمون؟
طائِرُ الفينيقِ
مَنْتوفُ الرِّيشِ
مَهيضُ الجَناحَيْنِ
لا يَعرِفُني
لا بَعثَ عِندي
لا قِيامَةَ
حَمامَةُ نوحٍ
أَسَرَها الغُرابُ
ولَم تَعُد
ولا قَوسَ قُزَحٍ
أُعَلِّقُ عَلَيْهِ رجائي
ولا نافِذَةً
تَتَسَرَّبُ مِنها يَدُ الضَّوءِ
لِتُرَبِّتَ عَلى هذا الخَراب..
أَنا آخِرُ النّاجينَ
مِن سَفِينَةٍ لَم تُبحِرْ
وأَوَّلُ الغَرقى
في بَرٍّ جَفَّت فيهِ البِحار
أُقايِضُ ظِلّي
بِظِلٍّ أَقَلَّ انْكِسارًا
وأَستَعيرُ مِنَ الصَّمتِ صَوتًا
كَي أعلنَ نهايتي
لا رَمادَ هُنا
ولا ريحَ تُجيدُ تهجِئَةَ عناويني المُبعثرة
هٰذِهِ بُرودَةُ العَدَمِ
حينَ تَبلُغُ ذِروَتَها
وهٰذا أَنا
أَثَرُ احتِراقٍ لم يَحدُث
نَحنُ شَعبٌ
إِذا جاعَ أَكَلَ من لُغتِهِ
وإذا عَطِشَ شَرِبَ من دَمِهِ
وإذا تَعِبَ نامَ عَلى كَتِفِ مِحنَتِهِ
نَحنُ شَعبٌ
يَصومُ عنِ الحقيقة
ويفطِرُ قبل الموعِدِ بدقيقة
ويُطلِقُ نشيدًا يَعِدُهُ بِفجرٍ جديد
فَلا تَسأَلوني
عن نارٍ تَبعَثُ الرّماد
نَحنُ نَحتَرِقُ بِبطءٍ
كَي يَبقى الحُلْمُ صالِحًا للغَدِ
ومَن غيرُ الأحلامِ يحمِلُنا كأُمٍّ خَفِيَّةٍ
تَضُمُّ رُؤوسَنا المُتعَبَة
إِلى صَدرِها الدّافئ
تُوَفِّرُ عَلَينا عِبءَ اليَقين
فَنَعودُ أَطفالًا
لا يَعرِفونَ مِن العالَمِ إِلّا اتِّساعَ السّماء
فَإِذا انْكَسَرَتِ الحقيقةِ في عُيونِنا
مَسَحَتِ الأَحلامُ دُموعَها
وإذا ضاقَ بنا الطّريق
فَرَشَتْ لَنا ظِلَّها
ومَشَت معنا
فَلا تَنْتَظِروا انْبِعاثًا
فَهٰذا العَدَمُ عَقيمٌ
لا يُنْجِبُ
وَإِذا رَأَيْتُم في السّماء خَطًّا مِن نارٍ
فَلا تُسَمّوهُ طائِرًا
رُبَّما كانَ أثرَ سقوطٍ بَطيءٍ
لِقَلْبٍ أَفْلَتَ أخيرًا مِن يَدِ صاحِبِهِ
وَإِذا سَمِعْتُم خَفْقًا بَعيدًا
فَلا تَفرَحوا
قَد يكونُ بَقِيَّةَ أملٍ
يُغادِرُ دونَ أنْ يُلَوِّحَ
فَعَنْ أَيِّ طائِرٍ تَتَكَلَّمون؟
أَنا لَمْ يَبقَ مِنّي
سِوى سماءٍ مُنطَفِئَةٍ
وظِلِّ قمر.
عايدة قزحيّا
“طيور بلا أجنحة”. د.عايدة قزحيا



































