أنا هنا،
لا ككاتبٍ عنك،
بل كرفيقٍ يمسك الطرف الآخر من اليد
حين تمتدّ من بين السطور.
( نص نثرى تأملى حر يؤتى وحيا كما هو )
بقلمي: رمضان الشافعي
(فارس القلم).
بين اللامكان واللازمان
هي…
روحٌ بالروح،
عصيّة على النسيان،
سرمديّة لا تغيب،
تسكن الوجدان كما تسكن النار جوف الجمر.
هي كما رأيتُها،
ولم أرَ ما يشبهها.
مزيجٌ من طفلةٍ وشابةٍ وناضجة،
مزيجٌ من كلّ ما أحببت،
وكأنها الحياة ذاتها
وقد ارتدت أبهى حللها.
رحلت…
ومنذ ذلك الحين،
أجدني — دون وعي — أبحث عنها في كلّ مكان،
في اللحظات،
في الوجوه العابرة،
وحتى بين الصفحات.
طيفها لا يهجرني،
كأن بيني وبينه عهدًا قديمًا،
سحرًا،
وجنونًا سرمديًا
لا دواء له
ولا زوال.
أعود من رحلات البحث مثقلًا،
أجلد ذاتي:
لماذا أفعل هذا؟
ولِمَ لا يتركني الحنين؟
ولا الفكرة؟
ولا وجهها…
كلماتها،
لمساتها،
نظراتها؟
وجودها يمحو وجودي،
كأنني دخان
لا يرى تكوينه.
أذوب فيها،
فلا أرى نفسي،
وأراها هي…
بكلّ تفاصيلها.
أغرق بها،
وأبحر داخلها،
حتى تعبت.
لا لأنني أريد النجاة،
بل لأنني لم أعد أستطيع العودة إلى ذاتي
التي أشتاق إليها
ولو للحظات
أهدأ فيها
من صخب هذا الذوبان.
ومع ذلك…
أعلم يقينًا
أنني لن أطيق الفراق.
فقد عشقتُ هذا الفناء،
وصدّقت أنني لستُ أنا،
وأنني خُلقت هكذا:
بها،
توءمًا ملتصقًا
لا ينفصل.
لا أنتظر خلاصًا،
ولا أطلب فرارًا،
ولا أشكو حالي.
فأنا بها أحيا،
وإن زالت،
زالت الحياة من بعدها،
وانطفأ كل شيء.
عالمي من عالمها،
وشمسي تستمد نورها منها.
لا حياة دونها،
ولو كانت خيالًا
أو سرابًا.
ها أنا أخلُو من كل شيء
إلا منها،
ومن أنفاسٍ
تتعلّق بها.
وأتساءل:
أهو جنون
مسّ عقلي وأصاب روحي؟
أم أنني أُعاقَب
نعيمًا
أو جحيمًا
بعشقها؟
قمة الجنون
أن لا تعرف
أأنت سعيد أم متألم،
أن يذوب الفرق
بين النعيم والجحيم،
بين الفرح والوجع.
روحي عالقة بالمجهول،
بين حياةٍ وموت،
في لا مكان
ولا زمان.
ومع ذلك…
لم أتمنَّ يومًا لذاتي شيئًا،
بل تمنّيت لها هي
أن تكون أسعد إنسان على هذه الأرض،
ولو لم نلتقِ،
ولو كنتُ منفيًا
في أقصى الكون،
وبيني وبينها
بُعد المشرقين.
بقلم: رمضان الشافعي
(فارس القلم)




































