ق ق ج
عند التّاسعة
تأخّرتُ… فعشتُ
بقلم عدنان الطائي
كاتب ومفكّر عراقي، يختصر الفقد والزّمن والوعي الدّاخلي في نصوص قصيرة جدًّا وتأمّليّة، بين الرّمزيّة العربيّة والتّجربة العالميّة.
تمهيد
أحيانًا لا تحتاج الحكاية إلى صفحات… بل إلى ثلاث ومضات فقط. هذا الشّكل من الكتابة، الّذي اشتغل عليه عالميًّا أدباء مثل Augusto Monterroso وJorge Luis Borges، ووجد صداه عربيًّا في تجارب حديثة لدى كتّاب مثل زكريا تامر ومحمد خضير، يقوم على التّكثيف، والفراغ، والضّربة الخاطفة. ثلاث لحظات… وزمنٌ كامل بينها.
(1) المتأخّر
منذ عامين…
السّاعة تشير إلى التّاسعة.
لم تتعطّل.
أنا الّذي تركتُها هناك،
حين انقطع صوتها
مع أنفاسها.
اليوم عرفتُ:
هي رحلت في وقتها…
وأنا الّذي تأخّرتُ عنها.
—
(2) القبر
وقفتُ أمام اسمها المنقوش.
قرأتُ تاريخ الميلاد…
ثمّ الوفاة.
اكتشفتُ أنّ المسافة الصّغيرة
بين التّاريخين…
لم تكن إلّا
بيني
وبين نفسي.
—
(3) الحركة
بعد عامين…
حرّكتُ العقارب أخيرًا.
دارت.
عاد صوتها خافتًا
كنبضٍ بعيد.
جلستُ أراقبها طويلًا…
ثم ابتسمتُ لأوّل مرّة.
لم تعد هي في الغرفة،
لكنّني…
عدتُ.
قراءة سريعة للنّص
في هذه الثّلاثيّة لا يتحرّك الحدث بقدر ما يتحرّك الزّمن داخل الذّات.
السّاعة، القبر، العقارب… ليست أشياءً خارجيّة، بل مرايا لوعيٍ تأخّر عن الاعتراف.
النّصوص الثلاثة لا تُكمّل بعضها سرديًّا، بل دائريًّا؛
إذ تبدأ بتوقّف الزّمن،
تمرّ بمواجهة الفقد،
وتنتهي بعودة الذّات إلى الحياة.
إنّها كتابة تعتمد الاقتصاد اللّغوي، والفراغ الدّلالي، والضّربة الهادئة الّتي تأتي بعد الصّمت لا قبله.




































