اقشّرُ الغيمَ للأرامل
أربعونَ سنةً
وأنا أعزفُ مقطوعات للكون
أخلع فستاني كلّ شهقة
وأدثّر به اللّيل البارد
وبأصابع نظرتي أقشّر الغيم للأرامل
أربعون مضت
وانا حافية القلب
اطلُّ من شرفة صمتي على سوق الكلام
أبحث عن مفردة لحذاء عمري وقافية متمرّدة
أتوضّأ بمخاضي
وأصلّي لخراب الأزمنة
ما زلت هنا
أملأ كؤوس الغيابِ
أوزّع خصلات شهوتي على عابري السّبيلِ
أبحث عن مستقبل لدمعتي
وأرتّب تفاصيل عزلتي
أربعون سنةً
وأنا على يقين أنّ العالم بلا قلب
وحياتي كزجاجة مضغوطة بالصّمت
مضغوطة تماما
تقضم دقائقها بدهشتي
وأهبها للنّار
أنزلق من جسدي ولا أصل
ولحظة اندلع هواك من نظرتي
ذُهلت
وبدهشتي
جمّعتُ حصى الأمل
ترجّلتُ
أدرّب العشاق فنّ الضّحك في عتمة الحلم
أرشّ اليتامى والشّعراء والمهابيل بقبلاتي
كنتَ تتنفّسني
تمهّل قليلا وأنت تترك الجدران لأوهامها
فالخريف يرتجفُ في جسدي
والرّبيع ُ يُراقصني
يثمل الصّيف وتنفلتُ الشّمس فيكَ وانت تضاجعني
سأترك وجهي في المرآة وأخرجُ منك
صرت الآن أتقن جيّدا المشي حافية الحلم
أربعون سنة
وأنا أتدرّب على المشي
وها أنا أتبع خطايا .
دنيا الزرلي
كتاب ” أقشّر الغيم “



































