وَحــدي هُنا، والرُّوحُ خَلفكَ مُبحِرَةْ
أطوِي المَــــدَىٰ بِعُيونِها المُسْتَبْصِرَةْ
وَحـــــدي أنا لا كِبرياءَ وإنّما
دَمعٌ يَسيلُ عَلَىٰ شِـــــفاهِ المَحبَرَةْ
والبَوحُ يَرقُبُ زَفْــــرَتي مُتَأَهِّبًا
لِيَعُبَّ أوجـــــاعَ الحنايا الـمُضْمَرَةْ
قَلَقِي مَمَرٌّ مِنْ شَـــــظايا غُربَةٍ
هَبْنِي فُؤادًا صــــــامِدًا كي أعبُرَهْ
أهْفو إليكَ بُمُهجَةٍ مَكلومَــــــةٍ
كيفَ الوصــــولُ وخُطوَتي مُتقَهقِرَةْ؟
أقتاتُ مِنْ صَمتِ الشُّجُـــونِ مَرارةً
لا صَـــــبرَ يَكْفي لَهْفَةً مُسْتَنْفِرَةْ
ما حيلةُ القلبِ الّ نا له ذي كتمَ الجَــــوَىٰ
حَتَّىٰ وَشَىٰ سِــــــرُّ الحَنينِ فأظهَرَهْ؟
إنْ لَم تَجُـــدْ عَينُ الجَمالِ بِسحرِها
فالكَوكَبُ الدُّرِّيُّ مَنْ ذا أســــــهَرَهْ؟
وحـــدي على دربِ الرَّحيلِ وخافِقِي
طِفلٌ ولـٰكِنْ سِـنُّهُ مُتَأخِّـــــــــرَةْ
يَبكي ويَضْحــكُ ثُمَّ يَضْحَـــكُ باكِيًا
أسَـــــفًا عَلَىٰ عَهْدِ الليالي المُقمِرَةْ
أنْكَرتُ ما يَبدو علَيَّ تَصَـــبُّرًا
والشَّوقُ يَجلِدُ بالأسَـــــىٰ مَنْ أنكَرَهْ
لا تَطلُبَنَّ مِنَ المَرايا بَسْـــــمَةً
فالدَّهرُ مَطبَعَةٌ لِما قد صَــــــــوَّرَهْ
فأنا الذي ذُبِحَ القَصِـــــيدُ برُوحِهِ
لم يَبْقَ مِنْهُ سِـــــــوَىٰ جِراحٍ مُسْفِرَةْ
ما بالُ شِعري ضــــاقَ ذَرعًا بالأسى
والأبْجَــــــدِيَّةُ في يديْهِ مُسَطَّرَةْ؟
هـٰذا الزّمانُ تَزَاحَمَتْ أهْـــــــــوَائُهُ
والحُرُّ يَمشِي فَـــــوقَ أرضٍ مُنْكِرَةْ
مُـــــدُنٌ مِنَ التَّرحالِ تَسْرِقُ نَبضَنا
وقُلوبُنا في اللامَكانِ مُهَجّــــــرةْ
صِرنا نُهادِنُ كُلَّ خَــــــوفٍ حَولَنا
وكَأَنَّنا شــــــاةٌ تُغازِلُ قَسْــوَرَةْ
باعـــــوا لنا صَـمتَ القُبورِ بِليلَةٍ
كانتْ بِوَعْـــــــدِ الياسَمِينِ مُعَطّرةْ
نَسْعَىٰ وتأكلنا الـــدُّروبُ بِبُطـــئِها
والذِّكرياتُ على الرَّصيــفِ مبعثرةْ
ضَـاعَتْ مَلامِحُـــنا وغابَ دَليلُنا
نَمْشي ـ إذا نَمْشي ـ خُطًى مُتَعَــــثِّرَةْ
يا غُـــــربةَ الأرواحِ في أحشائِنا
كالتِّيهِ في صَمتِ الفَـــــيَافي المُقفِرَةْ
نَرجــــو النَّجاةَ وفي النِّفوسِ هزيمةٌ
تَغتالُ نُبلَ الفِـكرةِ الـمُـــــتَنَوِرَةْ
بُعدًا لِعَصرٍ لا يُصــــانُ بِهِ الوَفا
فالصِّدقُ صـــــارَ مِنَ العُهُودِ المُدبِرَةْ
أوّاهُ يا لَيلُ ..انْطَفَتْ أحــــــلامُنا
والفارِسُ المِغوَارُ يَرجُـــــــو المَعذِرَةْ
يا عَبلُ قَد جَفَّتْ منابِعُ عِــــــزَّتي
سَيفي ودِرعي والجِـــــــيادُ مُؤَجّرَةْ
كلمات الشاعر
مصطفى حامد




































