أجنحة الحرّيّة في اللّيالي الطّويلة
قِفْ، أَيُّهَا السَّالِكُ فِي طُرُقَاتِ الصَّمْتِ،
وَاقْتَبِسْ مِن غِيابِ الدَّهْرِ أَنْفَاسَ الكَلِمَاتِ المَفْقُودَةِ.
هُنَا، حَيْثُ تَتَسَاقَطُ الأَحْلَامُ كَأَوْرَاقٍ مُحْتَرِقَةٍ،
يَنْبِضُ الحُزْنُ فِي العُرُوقِ كَنَبْضِ المَطَرِ عَلَى صُخُورِ الجِبَالِ.
أَيُّهَا الرُّحَّالُونَ بَيْنَ ظِلَالِ الرُّهْبَةِ،
ارْتَقُوا فَوْقَ الرَّمَادِ،
وَاحْمِلُوا شُعْلَةً لَمْ تَعْرِفْهَا عُيُونُ اللَّيْلِ،
فَكُلُّ نَجْمٍ يَسْطَعُ فِي السَّمَاءِ
يُذَكِّرُنَا أَنَّ الحُرِّيَّةَ لَيْسَتْ حُلْمًا،
بَلْ صَرْخَةً تَتَقَاطَعُ مَعَ صَمْتِ الكَوْنِ الصَّاخِبِ.
انْظُرُوا إِلَى الأُفُقِ حَيْثُ يَلْتَقِي المَاءُ بِالسَّمَاءِ،
كُلُّ مَوْجَةٍ تَرْوِي حِكَايَةَ أَبْطَالٍ رَحَلُوا،
لَكِنَّ آثَارَهُمْ تَرَكَتْ نَبْضًا فِي القُلُوبِ،
كَمَا يُولَدُ الفَجْرُ بَعْدَ أَطْوَلِ اللَّيْلِ.
فِي الجِبَالِ، حَيْثُ تَهْمِسُ الرِّيَاحُ بِالصُّخُورِ،
يَسْكُنُ المَاضِي فِي صَمْتٍ لَا يَعْرِفُ النِّسْيَانَ،
وَالْغُيُومُ، كَحُرَّاسٍ صَامِتِينَ،
تُعَلِّمُ القُلُوبَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَنْهَضَ، فَالْقَدَرُ يُنَادِي.
ارْفَعُوا رَايَاتِ الصُّمُودِ فَوْقَ السُّهُولِ المَفْتُوحَةِ،
وَاجْعَلُوا أَصْوَاتَكُمْ تَصْدَحُ فِي الوَدْيَانِ،
فَكُلُّ حَجَرٍ يَرْوِي قِصَّةً،
وَكُلُّ نَهْرٍ يَجْرِي يُرَدِّدُ نَشِيدَ البُطُولَةِ الضَّائِعَةِ.
الأَمَلُ حَيٌّ مَا دَامَ فِينَا نَبْضُ الشَّجَاعَةِ،
كَمَا لَا يَمُوتُ الصَّوْتُ حِينَ يَكُونُ الحَقُّ دَلِيلَهُ،
اصْعَدُوا، أَيُّهَا القُلُوبُ المُتَمَرِّدَةُ،
وَاحْمِلُوا شُعْلَةَ النُّورِ فِي وَجْهِ الظَّلَامِ الأَبَدِيِّ.
وَفِي اللَّيْلِ العَمِيقِ، حَيْثُ تَصْمُتُ الأَرْوَاحُ،
أَرَى طُيُورَ الحُرِّيَّةِ تَحَلِّقُ فَوْقَ القِمَمِ،
تُعْلِنُ أَنَّ القُيُودَ لَمْ تُكْسَرْ بَعْدُ،
وَأَنَّ النَّصْرَ يُولَدُ مِن رَمَادِ الأَلَمِ الطَّوِيلِ.
أَيُّهَا الأَبْطَالُ، لَا تَنْسُوا:
أَنَّ الشَّجَاعَةَ نُورٌ،
تُضِيءُ الطَّرِيقَ لِلأَجْيَالِ القَادِمَةِ،
وَتَتْرُكُ المَكَانَ حَيًّا رَغْمَ كُلِّ الفَقْدَانِ،
كَمَا يَكْتُبُ الصَّدَى عَلَى جُدْرَانِ الزَّمَنِ أَنَّ الحَيَاةَ لَمْ تَنْتَهِ بَعْدُ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق




































