استعادة الذاكرة والفن بعد زلزال السادس من فبراير
حلب _عماد مصطفى
شكل زلزال السادس من فبراير عام 2023 نقطة تحول مأساوية في تاريخ سوريا وتركيا، مخلفاً وراءه دماراً هائلاً وخسائر بشرية ومادية لا يمكن حصرها. لم يكن وقع هذا الحدث مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل كان جرحاً عميقاً يتطلب زمناً طويلاً للشفاء، ليس فقط على مستوى البنية التحتية، بل على المستوى النفسي والاجتماعي والذاكرة الجمعية..
وفي هذا السياق، جاءت الفعالية التي استضافها مدرج النصر بجامعة حلب يوم الخميس الموافق الخامس من فبراير عام 2026، لتؤكد على أن الفن والثقافة يظلان ركائز أساسية في مواجهة النسيان والتحديات اللاحقة للكوارث الكبرى. كانت هذه المناسبة بمثابة وقفة وفاء للذكرى السنوية الثالثة للزلزال، وشهادة حية على صمود المدينة وإصرار مجتمعها على المضي قدماً عبر استنطاق التجارب الإنسانية العميقة.
الحدث الذي قدمته “مساحة صبا” جمع أكثر من ثلاثمائة شخص من مختلف شرائح المجتمع تحت عنوان
“قصص لا تنسى” لم يكن مجرد تجمع احتفالي أو تذكاري تقليدي، بل كان منصة حية لإعادة سرد تجارب الألم والأمل التي عاشها أهالي حلب والمدن المنكوبة. اختيار مدرج النصر في جامعة حلب كموقع للفعالية يحمل دلالة رمزية عميقة؛ فالجامعة، بوصفها منارة للعلم والمعرفة، تمثل مركزاً حيوياً للمجتمع، واستضافتها لحدث يلامس الجراح يعكس التزام المؤسسات الأكاديمية بدورها الاجتماعي والإنساني في أوقات الأزمات.
تجاوز الحضور حدود المهتمين بالشأن الثقافي ليشمل ناجين، وأسر متضررة، ومتطوعين، وممثلين عن الجهات الحكومية، مما أضفى على اللقاء طابعاً مجتمعياً شاملاً يعكس وحدة الصف أمام هول الفاجعة.
اعتمدت المشاركون على قوة السرد البشري لاستعادة اللحظات الفاصلة. فـ “القصص التي لا تُنسى” هي تلك التي شكلت وعي الجيل الذي مر بها، ونقلت صورة حية عن حجم الكارثة والبطولات الصغيرة التي ظهرت في خضم الفوضى. واستعادة هذه القصص ليس ترفاً عاطفياً، بل هو ضرورة نفسية واجتماعية لتمكين الناجين من معالجة صدماتهم عبر المشاركة والتعبير،
في ختام الفعالية، تم تكريم المتطوعين والفنانين من قبل مؤسسة “مساحة صبا”، يأتي هذا التكريم لضمان استمرارية روح المبادرة والعمل التطوعي بين المؤسسة وفنانيها ومتطوعيها ليعزز التماسك الداخلي للمجتمع المدني، والتاكيد على أن القوة الحقيقية تكمن في الشبكات البشرية المتماسكة.



































