( إذا هي ظنَّتْ )
– تُهدِّدُني بالنَّثرِ حيناً وبالشِّعرِ
ستقطِفُ أورادي وتحرِمني عِطري
– وإنَّيَ اِبنُ الحُسنِ والزًّهوِ والغِوى
ونيسانُ جَنَّاتي بأمواجِهِ الخُضْرِ
– يَرِفُّ ندى الأحلامِ فوقَ أصابعي
وفوقَ أزاهيري ويهمي على ثغري
– يُفيقُ على شَدوِ العصافيرِ بيتُنا
ويُوقِظني رقْصُ الشُّعاعِ على شَعري
– ونَقْرُ قوافي الحُبِّ شُبَّاكَ غرفتي
وكَسْرُ زهورِ العطرِ قارورةَ العطرِ
– وهَسُّ المُنى مابينَ حُلمي ويقظتي
ومعزوفَةُ الأشواقِ مِن آلةِ الصَّدرِ
– وميسُ خُصُورِ الرَّاقصاتِ مِنَ الرُّؤى
وسَقسَقَةُ الآهاتِ مِن جدولِ الشِّعرِ
– ولي كلَّ صُبحً في الغرامِ حكايةٌ
يُحدِّثُ عنها صُبْحُ يومي إلى العصرِ
– وكلَّ غروبٍ لي معَ الحُبِّ موعدٌّ
تُساهرني فيه النّجومُ إلى الفجرِ
– ولي ذكرياتٌ كلَّ موطئِ نحلةٍ
إذا ما ترامى النَّحلُ في موسِمِ الزَّهرِ
– ولي خمرةٌ تُنبيكَ عن عِتْقِ بابلٍ
تُدارُ بكأسِ العشقِ مِن أوَّل الدَّهرِ
– وعندي لِمنْ راحَتْ تُهدِّدُني هَوَىٌ
أُراكِمُهُ سَطراً غَوِيًّا على سَطرِ
– إذا الشِّعرُ لم يُطْلِقْ عَنانَ جُنونِها
فكيفَ يكونُ الشِّعرُ ضَرْباً منَ السِّحرِ؟
•
– تُهدِّدني شِعراً جميلاً مُنَمَّقاً :
ستُرجُعنِي عطشانَ مِنْ شاطئ البَّحرِ
– متى كانَ مشروبي أُجاجاً ، سألتُها ؟!
ومائي ينابيعٌ تفجَّرُ من صَخْرِ
– متى كانَ مشروبي أُجاجاً ،
وديمتي
تَحَلَّبُ قَطْرَاً منْ أنامِلِهَا العَشْرِ؟
– أتِيْهُ على الدُّنيا بأنِّي ابْنُ ضَيعةٍ
تنامُ فُوَيقَ النَّهرِ في غابةِ العطرِ
– يُثرثِرُ في جنَّاتِها ألفُ جدوَلٍ
عنِ الحُبِّ ،
والأحلامِ ،
والبِيضِ ،
والسُّمْرِ
– عنِ الفَرَحِ المطحونِ هِيلاً بقهوتي
عنِ السُّكَّرِ الرَّقراقِ مِن ذائِبِ الثَّغرِ
– متى كانَ مشروبي سِوى الحُبِّ والهوى
ونبعةِ أحلامٍ تسيلُ مَعَ الحِبرِ
– إذا هيَ ظَنَّتْ أنَّني لستُ شاعِراً
فكيفَ طَوَتْ ليلَ الخَيالِ على شِعري؟
•
– أنا ابْنُ القوافي ،
لاأرى من غضاضةٍ
إذا عَتَّقتني في الدِّنانِ معَ الخمرِ
– إذا شرِبت روحي سُلافاً فأسكَرَتْ
مطالِعَها حُباً ،
فنامت على صدري
– إذا رفَّ منها جانِحٌ فوق وحدتي
ليشربَ من مائي ويقبسَ من جمري
– إذا أنشَبَت في أوَّلِ الحلمِ عطرها
فرحتُ أضمُّ الحلمَ من أوّلِ النّشرِ
– إذا قَرَعت سِنّاً على العهد ، لم يكُن
قديماً ،
وإني كيف تزعمُ لا أدري
– ألسنا ومن حواء جذر غرامنا
ومن آدمٍ يمتدُّ في تربة العصرِ؟!
– فتلك الظّلالُ الوارفات سماؤهُ
وذاك السّنا المكتوبُ في هامشِ البدرِ
– وتلكَ النّجوم السَّافراتُ ، وربما
منحنا سنا الإشراقِ للأنجمِ الزُّهرِ
– إذا خَرَجَت عن صمتها الشّمسُ لم تقُلْ
سوّانا كلاماً ،
ثم تصمتُ للحشرِ
•
– كتبتُ لها نهراً منَ الشّوقِ جارياً
وألقيتُ أحلامي ضفافاً لدى النّهرِ
– وحين احتواني الحسنُ ألقيتُ لُجَّهُ
شراعي ،
وأطلقتُ الخيالَ منَ الأسرِ
– فراحَ يراعي يرسمُ اللونَ دافِئاً
وراحَ خيالي كالشّراعِ بهِ يجري
– فما بيننا إلا بقيَّةُ لُجَّةٍ
ولكنّني مازلتُ أغرَقُ في شِبرِ
• 2006 • احمد محمود حسن






































