بنصوص عكست تنوّع الأصوات الشعرية
قصر الثقافة يشهد أمسية شعرية ضمن مهرجان الشارقة للشعر النبطي
الشارقة_أسمهان الفالح
شهد قصر الثقافة في الشارقة أمسية شعرية ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للشعر النبطي في دورته الـ 20، بحضور سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والاستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة، وبطي المظلوم مدير مجلس الحيرة الأدبي، وعدد من محبّي الشعر النبطي والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث تنوّعت القراءات بين الوطنية والوجدانية والعاطفية.
وشارك في الأمسية التي قدمها محمد غانم نخبة من الشعراء وهم: محمد بالشر الخاطري، وحمدة المر من (الإمارات)، ونادر المغيبي (السعودية)، وحمد غريب (الأردن)، وبرزان السحيم (العراق)، وبدرية البدري (سلطنة عمان).
وأستهل الشاعر الإماراتي محمد بالشر الخاطري الأمسية بعدد من النصوص التي اتكأت على البعد الوطني والوجداني وبدت عناوينها أقرب إلى روح الدعاء والاعتداد بالمكان ومكاشفة الشعور الإنساني، ومنها قصائده التي حملت عناوين “القاسمي سلطان”، و”عصر البنا والتطوير”، و”ياالله ياللي الكون كله بأمره”، إلى جانب نصوص عاطفية تميل إلى البوح الداخلي ومواجهة الفقد مثل “عينك قبل لا تكلّم”، وتحرّك في نصوصه بين مساحة الامتنان والدعاء واستحضار القيم القيادية والنهضة الحضارية، ومن بين نصوصه التي القاها:
الشعر والأبداع يبدا فكره
يا الله تجملنا من التقصير
حن في ضيافة لي رفيعٍ قدره
ابو المكارم والعدل والخير
القاسمي سلطان هذا عصره
عصر البنا والعز والتطوير
فوق العدل والجود ثاقب نظره
لنسان يبني قبل كل شي غير
من جانبها قدّمت الشاعرة الإماراتية حمدة المر المهيري باقة من النصوص بنبرة اعتزاز عالية وحضور وجداني، وتنوّعت عناوينها بين صوت الاحتفاء والقوة والهوية والحنين في نصوصها التي حملت عناوين مثل “الكويت”، “بنت الرجال”، و”عسى يرجع”، و”جملة مفيدة”، ثم تنتقل إلى فضاء عاطفي شفيف في “عسى يرجع”، تنطلق من همسٍ حزين يشتغل على الفقد والانتظار ومناجاة الليل والنجوم، وجاء في احد نصوصها:
سهرت الليل وعيوني هميله
شرات المزن يهطل من سحابه
على لقياه ما عندي و سيله
ألا يا ضيج صدري في غيابه
أشوفه في الزوايا و استخيله
عسى يشرق وتجفاني الكآبه
بعد ما صدّه أنا حالي عليله
أشوف الويل و اتحضّن ثيابه
أنا فيْ الحب و اشواقي ذليله
غدا وضعي مثل وضع الغلابه
بعد ذلك قدم الشاعر السعودي نادر المغيبي مجموعة من القصائد من بينها “اكبر خطأ”، إضافة إلى نصوص أخرى حملت عناوين “خط الرياض”، و”جاوبني الواقع”، و”ناصل مطالبنا”، حيث لامس الواقع مستحضرا البعد الوطني، والتنقّل بين نبض المدن وصوت الشارع وهموم الإنسان اليومية، كما قدم نصا جعل من الليل مساحة للتفكير العميق ومراجعة الذات، وقدّم صوته بعيدا عن التكلّف أو السعي وراء الادّعاء قال فيها:
الليل للشاعر يلقلّط معانيه
يسهر به التفكير ويفك مشروع
جال الشعر من هو بقافه يراعيه
لاعه زمانه وانتحى به بلا طوع
والله ما جيت الشعر هاوي ولا ابيه
من واقعي ما هو مزيّف ومصنوع
ولاني على نهج السخافات بانيه
عن الهزل والذم و الظلم مرفوع
كما ألقى الشاعر الأردني حمد غرّيب الشمري عددا من النصوص التي حملت عناوين “تشرق أدب”، و”خيال الجرح”، و”كابر النقد”، و”في قلبي ضما”، استحضر فيها روح المكان دون الوقوف عند حدود الجغرافيا حيث ركّز على ما يشيعه من أثر في الوجدان والذاكرة، وتنقّل في نصوصه بين البعد التأملي والوجداني، مستحضرا صور الألم الداخلي وصوت العطش الإنساني في القلب، وقدم الشاعر نصا يقتفي صورة إنسان يواجه البعد بالصلابة والتسليم، دون أن يفقد حسّه التأملي أو قدرته على تحويل التجربة إلى معنى شعري مكثّف حيث قال:
يا جرح وش صحاك في داخلي نم
ما عاد يزعج نازفك لو تماديت
ما هو مهم الطعن والنوع والكم
مير المهم من هو طعني وصديت
كم ولد عمٍّ بالحقيقه ولد هم
وكم من غريب صبت به لا تعزويت
قال اقدع التمره وثم صبّ لي سم
وانا على فالي قدعت وْتقهويت
من جانبه قدّم الشاعر العراقي برزان السحيم حزمة من النصوص تنوّعت بين الانتماء الوطني والبعد الإنساني والوجداني، فاستهل حضوره بقصيدة في حب الشارقة استحضر فيها صورة المدينة كموطن القيم والذوق وفضاء يلتقي فيه الدين بالأمل، ثم انتقل إلى نص يستحضر سيرة الشيخ زايد والإمارات بروح تقدير وعرفان، مستعيدا رمزية القادة وأثرهم في الوجدان العربي.. ومن أبياته:
هاك العجوز اللي ورا شط بغداد
حلمه كبير وْ خارج الاستطاعه
تراه جابت واجد عْيال وأحفاد؟
وللحين حلمه ما تنفس شعاعه
لو انها جابت مثل زايد اولاد
ما كان صارت للخلايق اطماعه
ابوك يا محمد يسيرون الأجواد
عشرين عام ولا تعدوه ساعه
واختتمت الشاعرة العُمانية بدرية البدري الأمسية بمجموعة من النصوص الوجدانية الشفافة بحضورٍها قدمت في عناوينها مساحات من التأمل والبوح مثل “استنطقوا السطر البهيم”، و”قلت أحبه كلما”، و”هبة”، و”حلوة الحلوات”، و”جمرة جفا”… تنقّلت في قراءاتها بين الاعتداد بالنفس والوفاء للعلاقات الإنسانية، مع حسٍّ داخلي يوازن بين القوة والنعومة، ويكشف عن صوت شعري يقترب من التجربة الشخصية دون أن ينفصل عن هموم الوجدان العام… ومن أبياتها:
أنا اللي ما عرف ضعفي خويٍّ يستر العيبات
ودربٍ يتْعب الخطوة مشيته شاهرٍ ظاهر
إذا تْلعثمت مو حيره ولا خوفٍ من الزلات
ولكن رقة بْنيّه تعرف إن الهوى شاطر
تحاذر من هبوب الغدر يكسر صادق النيّات
ولو هو ع الغلا والله عليه من الهوا تْحاذر
تربت ع الوفا تصحى عليه وْبسْ عليه تْبات
ولا مره كْسرت قلبٍ ولا مره عْذرت غادر
وفي الختام كرّم سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والاستاذ محمد القصير، بحضور بطي المظلوم، الشعراء المشاركين في الأمسية تقديرا لجهودهم ومشاركتهم في هذا الدورة من المهرجان.







































