د .. وجدان محمداه تشارك في المهرجان العربي …
دورة الأديب عباس محمود العقاد بدعوة كريمة من اللجنة المنظمة للمهرجان الدولي الثامن للشعر العربي في جمهورية مصر دورة الأديب عباس محمود العقاد العربية كانت مشاركتي من سورية في هذا الحدث الثقافي الكبير الذي يسهم بتعزيز الحركة الأدبية في العالم العربي وإثراء التجربة الثقافية

عنوان بحثي المشارك في محفل الأديب العقاد :
كيف استقبلت الأوساط الأدبية والثقافية والأكاديمية الأديب عباس محمود العقاد في سورية ؟
د. وجدان محمداه – سورية
قُرِئَ الأديب عباس محمود العقاد في سورية في النصف الثاني من القرن العشرين، قراءةً واعيةً ومتعددة الزوايا وشهد استقبالا أكاديمياً وثقافياً متوازناً وتم تقديره بوصفه أحد روّاد النقد والفكر العربي الحديث، وقد أظهرت المراجعة النقدية أن هذا التلقي اتسم بـ الموازنة بين التقدير والإعجاب النقدي مع المساءلة الفكرية، ويمكن تلخيص ملامح هذه القراءة في المحاور الآتية:
أولاً – العقاد بوصفه ناقداً مجدداً:
استقبلت الأوساط الأدبية في سورية العقاد بوصفه أحد رموز التجديد النقدي العربي، ولا سيما

كتاب «الديوان» (بالاشتراك مع المازني وشكري)، الذي عُدَّ بياناً نقدياً ضد الشعر التقليدي.
ودفاعه عن الشعر الوجداني ورفضه للصنعة اللفظية الخالية من التجربة.
وقد لقي هذا الاتجاه صدىً واضحاً لدى نقاد وشعراء سوريين كانوا يبحثون عن تحرير الشعر من القوالب الجامدة.
ثانياً – موقفه من الرومانسية ومدرسة الديوان:
قُرِئ العقاد في سورية في سياق المقارنة بين: مدرسة الديوان (العقاد – المازني – شكري)
والتيارات الرومانسية اللاحقة في الشعر العربي فأُشيد بإسهامه التأسيسي مع ملاحظة أن بعض النقاد رأوا أنه مهَّد للرومانسية العربية لكنه ظل عقلانياً صارماً أكثر من كونه رومانسياً خالصاً.
🔹ثالثاً – العقاد المفكر وصاحب المواقف:
اهتمت القراءة السورية بالعقاد كمفكّر ثقافي لا مجرد أديب، خصوصاً في كتبه الفكرية مثل: ساعات بين الكتب، التفكير فريضة إسلامية، وقد لاقى هذا الجانب تقديراً خاصاً في سورية، حيث كان الوسط الثقافي شديد الحساسية لقضايا الحرية ومواقفه الصارمة في الدفاع عن حرية الفكر والنهضة والعقل.
رابعاً – قراءة العقاد في الوسط الأكاديمي الجامعي:
دُرِس العقاد في الجامعات السورية، ضمن: تاريخ النقد الأدبي الحديث، ودراسات الشعر العربي الحديث، وغالباً ما قُدِّم نموذجاً للناقد الجدلي، وصاحب أسلوب حجاجي صارم مع التركيز على لغته القوية ومنطقه العقلي.
قدم د.شُكري فيصل قراءة ودراسة لأعمال العقاد النقدية في كتابه “مناهج الدراسة الأدبية في الأدب العربي “، ورأى أنه أسهم في تأسيس النقد الأدبي المنهجي وانتقل بالنقد من النقد الانطباعي والذوقي إلى المنهجيات النقدية والموضوعية وعَدّ العقاد بين كبار النقّاد العرب. ولدى تتبع مواقف النقّاد السوريين من العقاد في سياق استقبالهم النقدي له كمفكرٍ وأديبٍ وناقد اتسم تلقيهم له بالتنوّع بين الاعتراف بمكانته التاريخية، والقراءة المنهجية لنقده الأدبي.
وتطرق د.عبد النبي اصطيف إلى تحليل الأعمال النقدية لكل من العقاد وطه حسين والرافعي في كتابه «في النقد الأدبي العربي الحديث» ، ضمن سياق تطور النقد العربي الحديث والتاريخ العام للنقد.

وكان حضور د.إحسان عباس مؤثراً في الدرس الجامعي السوري من خلال كتبه التي دُرِّست في كليات الآداب، ولا سيما في جامعة دمشق. وقد قرأ د.إحسان عباس الأديب عباس محمود العقاد قراءةً تاريخية نقدية متوازنة، في كتابه «تاريخ النقد الأدبي عند العرب» ، وعدّه من الروّاد الذين نقلوا النقد من البلاغة التقليدية إلى النقد القائم على العقل والحِجاج، مشيراً إلى أثره الواضح في ترسيخ مفاهيم مثل الصدق الفني، ووحدة القصيدة. وسجّل عليه غلبة النزعة العقلية على حساب الحس الجمالي، وحدّة الأحكام النقدية في خصوماته الأدبية.
كما أشار إلى إسهام العفاد في تهيئة المناخ الفكري للتجديد الشعري، في كتابه «اتجاهات الشعر العربي المعاصر» إلا أنه لم يكن منفتحاً على جميع أشكاله اللاحقة، وهو ما جعله يقف موقفاً متحفظاً من بعض التجارب الحداثية، على الرغم من دعوته المبكرة إلى التحرر من قيود التقليد. وتكشف قراءة إحسان عباس للعقاد عن نموذج الاستقبال الأكاديمي السوري له وهو استقبالٌ يقوم على الاعتراف بالدور الريادي، مع إخضاعه للنقد العلمي والتاريخي، بوصفه مرحلةً مفصلية في مسار النقد العربي، لا سلطةً نهائية على الذوق أو المنهج وهكذا نرى أنه قدّم قراءة متوازنة للعقاد ورأى فيه عقلاً نقدياً موسوعياً وصاحب منهج جدلي واضح يطغى عليه العقل على حساب الذائقة الجمالية وموقفه من بعض التجديدات الشعرية اللاحقة كان محافظاً نسبياً.
واهتم د.علي عقلة عرسان بخطاب العقاد النقدي ، من زاوية الفكر والالتزام الثقافي، وأشاد بمواقفه في الدفاع عن حرية الفكر، ودوره في مقاومة الجمود والاستلاب الثقافي.
وتناول د.عبد الكريم اليافي العقاد في سياق تاريخ النقد الحديث ، وركّز على:
قيمته التأسيسية في النقد العقلي، وتأثيره في الأجيال اللاحقة من النقاد العرب.
وسجّل عليه نزعة فردانية واضحة، وصرامة منهجية وإقصاء بعض التجارب الشعرية.
وقدم د.شاكر مصطفى العقاد رائداً للتجديد الفكري والنقدي ضمن كتاباته عن النقد العربي الحديث وتاريخ الأدب، مع الإشارة إلى حدّة خطابه وصرامة بعض أحكامه.
يمكن القول: اتسم النقد السوري الأكاديمي للعقاد بالتقدير لدوره الريادي في التجديد الأدبي والنقدي، والقراءة المنهجية بعيداً عن الانطباعية، مع التنبيه لحدّة أحكامه وصرامة خطابه، مما يعكس طبيعة الاستقبال المتوازن والمستند إلى التحليل التاريخي والمنهجي.
خامساً – الملاحظات النقدية التي سُجلت على العقاد:
لم تكن القراءة السورية قراءة تمجيدية خالصة، بل وُجِّهت إليه ملاحظات، منها:
حدته في الخصومة الأدبية.
ميله أحياناً إلى الإطلاق والتعميم في الأحكام.
تشدده في رفض بعض الأشكال الشعرية الجديدة.
لكن هذه الملاحظات لم تُنقص
..

العقاد عقل الأمة وقلمها الحر
د. وجدان محمداه
ليس من السهل أن يختزل اسم عباس محمود العقاد في لقب أو اتجاه فهو واحد من أولئك الذين شكّوا ضمير الثقافة العربية الحديثة لا بقوة المنصب بل بسطوة الفكر، ولا بزخرف البيان وحده بل بصرامة العقل وجرأة الموقف.
المولد والنشأة :
ولد العقاد سنة 1889م بمدينة أسوان، ونشأ نشأة متواضعة ولم يحصل على تعليم جامعي منتظم لكنه صنع من القراءة مدرسة ومن الاجتهاد جامعة فكان مثالاً نادراً لـ المثقف العصامي الذي كوّن نفسه بنفسه حتى غدا أحد أعمدة الفكر والأدب في القرن العشرين
العقاد والموقف من الأدب :
لم يكن العقاد أديب متعة فقط بل أديب مسؤولية.
كان يرى الأدب فعلاً إنسانياً وفكرياً لا ترفاً لغوياً لذلك رفض الشعر الذي يقوم على الزينة اللفظية الخالية من الفكرة وعدَّ أن الشعر الحقيقي هو ما يجمع بين العاطفة الصادقة والفكر العميق.
ومن هنا جاءت معركته الشهيرة مع أنصار المدرسة التقليدية، ودعوته – مع المازني وشكري – إلى التجديد عبر مدرسة الديوان التي أعادت الاعتبار للتجربة الذاتية والصدق النفسي وربطت الشعر بالوجدان الفردي لا بالقصيدة المناسبة.
العقاد والشخصية الإنسانية:
تميّز العقاد بقدرته الفذة على تحليل الشخصية الإنسانية وظهر ذلك بجلاء في سلسلة كتبه المعروفة بـ «العبقريات» حيث لم يكتب سِيَراً تاريخية جامدة بل قدّم نماذج إنسانية نابضة، درس فيها النفس والدوافع والظروف فكان يقرأ التاريخ بعين الفيلسوف لا بعين المؤرخ وحده.
وقد شملت هذه السلسلة شخصيات إسلامية كبرى مثل:
(عبقرية محمد،عبقرية عمر ، عبقرية علي )
وغيرها من العبقريات ليؤكد أن العظمة الحقيقية تقوم على التوازن بين العقل والأخلاق والعمل.
العقاد والحرية:
الحرية عند العقاد لم تكن شعاراً بل موقف حياة.
دافع عن حرية الفكر ووقف في وجه الاستبداد السياسي حتى دخل السجن بسبب آرائه ولم يلن قلمه بل خرج أكثر صلابة وإيماناً بأن الكلمة الحرة لا تُستأذن.
وكان يقول – في دلالة عميقة – إن الخوف لا يصنع فكراُ وإن الطغيان لا يُهزم إلا بالعقل المستقل.
العقاد بين الشعر والنثر:
كتب العقاد الشعر وترك فيه بصمة فكرية واضحة لكن نثره كان أوسع أثراً وأكثر حضوراً لما فيه من : عمق تحليلي.،ولغة قوية غير مترهلة، ومنطق صارم، وحجج متماسكة، فكان مقاله الأدبي والفكري مدرسة قائمة بذاتها تجمع بين البيان العربي والصرامة العقلية.
لماذا نقرأ العقاد اليوم؟
نقرأ العقاد اليوم لا لنختلف أو نتفق معه فحسب بل لنتعلّم كيف نفكر ؟ وكيف ندافع عن آرائنا ؟ وكيف نربط الأدب بالمسؤولية الفكرية والإنسانية ؟.
فالعقاد لم يكن كاتب زمنه فقط بل كاتب كل زمن يحتاج إلى عقل شجاع
وكلمة صادقة، وموقف لا يُساوم عليه.
الخاتمة :
رحل عباس محمود العقاد ولكن بقي أثره شاهداً على أن الأدب الحق لا يشيخ،
وأما الأمة التي تُنجب عقولاً حرة لا تموت، وأن القلم حين يقترن بالعقل يصبح قوة تغيير لا مجرد أداة تعبير.
د وجدان محمداه
أستاذ الأدب المقارن
بسورية …
وقد تشرفت بتكريمي في محفل العقاد بالقاهرة، عن بحث نقدي تناول تجربة الأديب الكبير عباس محمود العقاد، وبرفقة قامات علمية وفكرية أعتز بالمشاركة إلى جانبها: الأستاذ الدكتور شهير دكروي، والدكتور منصور ضباب، والأستاذة عبير العقاد .
هو تكريم أراه اعترافاً بأهمية البحث النقدي الجاد، وبضرورة إعادة قراءة تراثنا الفكري بعين معاصرة تحفظ القيمة وتفتح أفق الحوار، كما أراه مسؤوليةً ثقافية قبل أن يكون تقديراً شخصياً، ودافعاً لمواصلة العمل النقدي بإخلاص ووعي.
كما أتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى الأستاذ أحمد قنديل رئيس المهرجان، والأستاذة شيراز جردق مديرة المهرجان، والأستاذ محمد البلشي أمين عام المهرجان، على هذا الاحتفاء بالبحث النقدي الجاد وبالكلمة العربية.







































