قِيثَارَةُ المَجْدِ.. امْرَأَة
بَنَتْ مِنَ الصَّبْرِ مَجْداً لَيْسَ بِالوَهَنِ … بَعْدَ الوَفَاءِ لِطَيْفِ الأَهْلِ وَالسَّكَنِ
قَامَتْ تُؤَدِّي لِغَرْسِ الدَّارِ حَقَّهُمُ … حَتَّى اسْتَطَابَ جَنَى الأَبْنَاءِ فِي الفَنَنِ
فِي كَفِّهَا لِلصِّغارِ الحُبُّ تَسْكُبُهُ … وَفِي رُؤَاهَا طُمُوحٌ غَيْرُ مُرْتَهَنِ
تَرْعَى الزَّمَانَ بِقَلْبٍ صَانَ أُسْرَتَهُ … ثُمَّ انْثَنَتْ لِبُلُوغِ المَجْدِ فِي العَلَنِ
مِنْ تَحْتِ أَثْوابِ صَمْتِ الغَيْبِ قَدْ بَرَزَتْ … كَالفَجْرِ يَنْفُضُ عَنْهُ حُلْكَةَ الوَسَنِ
تَفُتُّ صَخْرَ المَحَالِ الصَّعْبِ هِمَّتُهَا … وَتَفْجُرُ النَّبْعَ رَيّاً آخِرَ الزَّمَنِ
عَصَا الإِرَادَةِ فِي أحلامِها انْبَلَجَتْ … لِتَسْقِيَ العِزَّ مِنْ يَنْبُوعِهَا المَرِنِ
هِيَ الَّتِي أَقْسَمَتْ أَنْ لَا يَعُوقَ مَدَىً … خُطَى الطُّمُوحِ وَقَدْ جَادَتْ بِلَا مَنَنِ
عَلَى ضِفَافِ العُلَا صَاغَتْ أَنَامِلُهَا … نُوراً يُبَدِّدُ عَنَّا حُلْكَةَ المِحَنِ
مَا كَانَ لِلصَّعْبِ أَنْ يُثْنِي عَزِيمَتَهَا … وَالقَلْبُ يَنْبِضُ بِالإِصْرَارِ فِي الوَطَنِ.
صباح بشير
رؤيّة شعريّة:
هذه هي الأولويّة الوجدانيّة والرّسالة الإنسانيّة الّتي ترسيها المرأة أوّلا، لتجعل منها ركيزة صلبة ومنطلقا نحو معالي الأمور؛ فلا يكون طموحها إلّا ثمرة لاستقرار بيتها، ولا نجاحها إلّا امتدادا لفيض عطائها، فالبيوت الّتي يغيب عنها جوهر الرّعاية، وتنشغل فيها الأمّ عن احتضان أحلام صغارها وتوجيه خطاهم، هي الثّغرات الّتي يتسلّل منها الاغتراب إلى وجدان البشر؛ فنشهد تزايدا في مآسي العنف الّتي تثقل كاهل مجتمعاتنا.
وإذ أتحدّث هنا، فلا أحمِّل المرأة وحدها عبء هذا الواقع، لكنّني امرأة، وأؤمن بمحوريّة دورنا في صياغة الإنسان، وفي ثنايا هذا التّوازن، تتحوّل “عصا الإرادة” و”ينابيع الطموح” إلى رموز جليّة لقوّة لا تخدش الرّقة، وعزيمة تمضي بثبات دون أن تفرّط في فطرة الحنان، أو تنال من قدسيّة الوفاء؛ لبناء صرح أسريّ عامر بالمحبّة.
صباح بشير







































