آيُ مسك الختام في صحب سيّد الأنام ﷺ رضى الله عنهم
عبدالرحمن بن عوف
“أحد العشرة المبشرين بالجنة”
وأحد الستة أصحاب الشورى
هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة ، يجتمع مع رسول الله ﷺ في كلاب بن مرة ، وينسب إلى زهرة بن كلاب فيقال : القرشي الزهري كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الحارث ؛ وقيل : عبد الكعبة ، فسماه النبي ﷺ ، عبد الرحمن . يكنى عبد الرحمن بن عوف بأبي محمد وسماه الرسول ﷺ: الصادق البار . وكان عبد الرحمن بن عوف رجلاً طويلاً ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، أبيض اللون ، مشرباً بحمرة ، ضخم الكفين ، غليظ الأصابع ، أعرج
إسلامه
ولد ابن عوف بعد عام الفيل بعشر سنين ونشأ نشأة صافية وعرف بين قومه بسداد رأيه ورجاحة عقله، فخلص من أدران الجاهلية وعاداتها وحرم الخمر في الجاهلية ومنذ سطعت شمس الإسلام في أيامه الأولى ملأالإيمان قلبه وأسلم على يد الصديق فكان أحد الثمانية الذين لم يكن على وجه الأرض مسلم غيرهم.
أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم ، وأسلم معه أخوه الأسود بن عوف وهاجر إلى المدينة قبل الفتح ،
وذكر ابن قتيبة وابن الضحاك : أن عبدالرحمن بن عوف هاجر الهجرتين ونال بذلك وسام الثناء من ربه في قوله تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾.
قال عبد الرحمن بن عوف : لما قدمت المدينة ، آخى الرسول ﷺ بيني وبين سعد بن الربيع ، فقال سعد ابن الربيع : إني أكثر الأنصار مالاً ، فأقسم لك نصف مالي ، وانظر إلى أي زوجتي هويت ، فأنزل لك عنها ، فإذا حلت تزوجتها ، فقال له عبد الرحمن : لا حاجة لي في ذلك بارك الله لك في اهلك ومالك ، هل من سوق فيه تجارة ؟دلني عليه، قال : سوق بني قينقاع ، قال فغدا إليه عبد الرحمن ، فتابع البيع والشراء حتى فتح الله عليه وصار من أغنى المسلمين بالمدينة . وشهد النبي ﷺ له بالجنة .قال أنس : بينما عائشة في بيتها ، إذ سمعت رجة في المدينة فقالت : ماهذا ؟ قالوا : عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء ، وكانت سبعمائة بعير ، فارتجت المدينة من الصوت . فقالت عائشة : سمعت رسول الله ﷺ يقول رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً . فبلغ ذلك عبد الرحمن فقال : إن استطعت لأدخلها قائماً ، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله عز وجل.
اختصاصه بنزول آيات قرآنية
عن السائب أن قوله تعالى { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى …الآية } نزلت في عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف فأما عن عبد الرحمن ، فجاء النبي بأربعة آلاف درهم وقال : عندي ثمانية آلاف ، فأمسكت أربعة آلاف لنفسي وعيالي ، وأربعة أقرضها ربي عز وجل . فقال ﷺ بارك الله لك فيما أمسكت ، وفيما أعطيت ، ونزلت الآية
شهد عبد الرحمن بن عوف بدراً والمشاهد كلها ، وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الثمانية الذين سبقوا بالإسلام ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين شهد عمر أن رسول الله توفي وهو عنهم راض. وهو أحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر ﷺ. عممه رسول الله بيده وبعثه إلى دومة الجندل، وقال : سر باسم الله ، ووصاه بوصايا ، وقال له : إن فتح الله عليك فتزوج بنت شريفهم – وشريفهم الأصنع بن ثعلبة الكلبي ، ففعل .
صدقته وبره بأهل المدينة
عن الزهري قال : تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله – أربعة آلاف ، ثم تصدق بأربعين ألف دينار ، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله عز وجل ، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله ، وكان عامة ماله من التجارة .
صلاة النبي ﷺ خلفه في بعض الأحوال
عن المغيرة بن شعبه قال : تخلفت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ، فوجد عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس ، فصلى ﷺ مع الناس الركعة الأخيرة . فلما سلم عبد الرحمن ، قام رسول الله ﷺ يتم صلاته . فلما قضاها أقبل عليهم ، فقال ﷺ أصبتم وأحسنتم – يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها.
وفاته
توفي رضي الله عنه سنة احدى وثلاثين هـ ، وقيل اثنتين وثلاثين ، وله من العمر خمس وسبعون ، ودفن بالبقيع ، وصلى عليه عثمان بن عفان كما أوصى بذلك . ومما يروى عنه عند الوفاة أنه بكى بكاء شديداً ، فسُئل عن بكائه فقال : إن مصعب بن عمير كان خيراً مني ، توفي على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يكن له ما يكفن فيه وإن حمزة بن عبدالمطلب كان خيراً مني ، توفي على عهد رسول الله ﷺ ولم يجد له كفناً ، وإني أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته في حياته الدنيا ، وأخاف أن أُحبس عن أصحابي لكثرة مالي .
جمعه ونقحه
الفقير إلى مولاه
أبو الندي
محمود فوزي الموجي







































