بَلاغٌ ضِدَّ الصَّمْت
قالوا:
اِهْدَأْ…
قُلْتُ:
كَيْفَ يَهْدَأُ مَنْ يَرَى وَطَنَهُ
يُسْلَخُ عَلَى مَهَلٍ
وَلَا يَسْمَعُ إِلَّا نَشْرَةَ الطَّقْسِ؟
أَيُّ زَمَنٍ هٰذَا
الَّذِي يَطْلُبُ مِنَ الجَائِعِ
أَنْ يَكُونَ مُهَذَّبًا،
وَمِنَ المَذْبُوحِ
أَنْ يَمُوتَ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ؟
نَحْنُ لَا نَعِيشُ،
نُدَارُ…
كَمَلَفَّاتٍ قَدِيمَةٍ
فِي أَدْرَاجِ الكَذِبِ،
نُفْتَحُ عِنْدَ الحَاجَةِ
وَنُغْلَقُ
حِينَ نَرْفَعُ الرَّأْسَ.
يَا سَادَةَ المَنْصَّاتِ،
يَا خُطَبَاءَ الفَضِيلَةِ البِلَاسْتِيكِيَّةِ،
كَمْ وَطَنًا
اِبْتَلَعْتُمْ فِي الخُطَبِ؟
وَكَمْ فَقِيرًا
دَفَنْتُمُوهُ
تَحْتَ سَجَّادَةِ الصَّبْرِ؟
الكَذِبُ هُنَا
لَيْسَ كِذْبَةً،
إِنَّهُ نِظَامٌ،
وَالخِيَانَةُ
وَظِيفَةٌ رَسْمِيَّةٌ
بِرَاتِبٍ وَحِمَايَةٍ.
الحُرُّ
لَيْسَ حُرًّا،
الحُرُّ مُتَّهَمٌ
حَتَّى يَثْبُتَ صَمْتُهُ،
وَالسَّارِقُ
بَطَلٌ قَوْمِيٌّ
إِذَا عَرَفَ
أَيَّ يَدٍ
يُصَافِحُ.
الفُقَرَاءُ
لَا يُطَالِبُونَ بِالكَثِيرِ،
يُرِيدُونَ خُبْزًا
لَا خُطْبَةً،
وَدَوَاءً
لَا آيَةً مَبْتُورَةً،
يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا
دُونَ أَنْ يُتَّهَمُوا
بِقِلَّةِ الإِيمَانِ.
قالوا: الوَطَنُ أُمٌّ،
قُلْتُ:
أَيَّةُ أُمٍّ
تَأْكُلُ أَبْنَاءَهَا
ثُمَّ تَطْلُبُ مِنْهُمْ
أَنْ يُقَبِّلُوا يَدَهَا؟
الوَطَنُ
عَدْلٌ
أَوْ كِذْبَةٌ كُبْرَى،
وَإِذَا غَابَ العَدْلُ
صَارَتِ الأَعْلَامُ
قِطَعَ قُمَاشٍ
تُخَدِّرُ العُيُونَ
لَا أَكْثَرَ.
أَنَا لَا أَكْتُبُ،
أَنَا أَفْضَحُ،
لِأَنَّ الشِّعْرَ
حِينَ يَصْمُتُ
يُصْبِحُ شَرِيكًا،
وَلِأَنَّ الغَضَبَ
فِي هٰذَا الزَّمَنِ
لَيْسَ عَيْبًا…
العَيْبُ
أَنْ نَعْتَادَ الذُّلَّ
وَنُسَمِّيَهُ
حِكْمَةً.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق







































