بكِ أتصالح معي
حينما كان النّاس يقفون
على حافّة المستقبل،
مثقلون بهمومهم
كنت في منتصف الغياب
مثقلًا بكِ
أحفر الصّمت في رأسي
بمعول الحنين
وأشرب صدى صوتك
حينما كان النّاس يركضون
في كلّ أصقاع التّعب
خلف الرّاحة
ويعودون بظهورٍ محنيّة
كنت أنا أركض خلفكِ
في أزقّة وحدتي
أبحث في غيابكِ
عن ابتسامة سقطت
من جيب الانتظار
وابتلعها النّسيان وهرب
فأعود فارغًا
آكل الكآبة من إناء الصّمت
وأتلمّظ الذّكريات
ويأكلني صدأ غيابكِ
آه…لو كنتِ عاصفة،
لكنتُ قشّة
في أوّل رمشة
من عينيكِ
لو كنتِ وليّ أمر العشق
لكنتُ الطّاعة دون زلّة
بك أتصالح معي
أرتّق جرحي بخيوط التّناهيد
وأعطيك كلّ شيء
لكِ النّوم ولي الأرق،
لكِ الضّحك ولي الصّمت،
لكِ المملكة ولي حراستها.
هكذا أبقى أحبّك
دون مقابل
أترك قلبي على عتبتكِ
وأنصرف.
سعيد العكيشي/ اليمن







































