بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
يَا رِيحُ،
يَا أُخْتَ الْبِدَايَاتِ الْكُبْرَى،
يَا مَنْ تَحْمِلِينَ أَسْمَاءَ الْأَيَّامِ
إِلَى أَفْوَاهِ الصُّخُورِ.
نَحْنُ أَبْنَاءُ الْمَسِيرِ،
لَا نُقِيمُ طَوِيلًا
إِلَّا فِي وَقْفَةِ النَّظَرِ،
حَيْثُ يَرْتَفِعُ الْأُفُقُ
كَنَصْلٍ أَزْرَقَ.
الْأَرْضُ تُنَادِينَا
بِلُغَةٍ لَا تُتَرْجَمُ،
تُنَادِينَا بِارْتِجَافِ الْعُشْبِ،
وَبِتَصَدُّعِ الْمِلْحِ
فِي خَاصِرَةِ الْبَحْرِ.
أَيُّهَا الزَّمَنُ الْمُسَافِرُ فِي الدِّمَاءِ،
نَحْنُ لَا نَسْأَلُكَ الرَّحْمَةَ،
نَسْأَلُكَ الْمَدَى،
لِنَغْرِسَ أَسْمَاءَنَا
فِي عَاصِفَةِ الْكَوْنِ.
الشَّمْسُ لَا تُعَلِّمُنَا النُّورَ،
بَلِ الصَّبْرَ،
وَالْبَحْرُ لَا يُعَلِّمُنَا الْغَرَقَ،
بَلِ اتِّسَاعَ الْقَلْبِ
حِينَ يَتَّسِعُ الْخَطَرُ.
نَحْنُ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ
بِأَكْتَافِهِمْ،
وَيُقِيمُونَ الْخِيَامَ
فِي الرِّيحِ،
وَيَشْرَبُونَ مِنْ جُرْحِ الطَّرِيقِ.
وَنَحْنُ نَمْضِي،
تَحْمِلُنَا السُّهُولُ كَفِكْرَةٍ قَدِيمَةٍ،
وَتُصَافِحُنَا الْجِبَالُ
بِصَمْتِ مَنْ يَعْرِفُ.
الْأَشْيَاءُ تُرَاقِبُنَا
وَلَا تُفْصِحُ،
لَكِنَّهَا تَمِيلُ قَلِيلًا
حِينَ نَمُرُّ،
كَأَنَّهَا تُسَلِّمُ الرِّسَالَةَ
إِلَى خُطَانَا.
فِي كُلِّ رَحِيلٍ
نَزْرَعُ نِدَاءً،
وَفِي كُلِّ وُقُوفٍ
نَتَعَلَّمُ
أَنَّ الِاتِّجَاهَ
أَصْدَقُ مِنَ الْوُصُولِ.
أَيُّهَا الْعَالَمُ،
يَا مَنْ تَتَجَدَّدُ دُونَ اعْتِذَارٍ،
خُذْنَا كَمَا نَحْنُ:
عُرَاةً مِنَ الْيَقِينِ،
مُمْتَلِئِينَ بِالرِّسَالَةِ.
فَمَا الْخُلُودُ
إِلَّا أَنْ نَمُرَّ،
وَنَتْرُكَ فِي الْهَوَاءِ
أَثَرَ خُطْوَةٍ
تُوَاصِلُ السَّيْرَ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق







































