لو كنت إنساناً لمدة يوم واحد
بقلم الشاعرة/هبه الزيني
كنت في الأربعين من عمري عندما قرّر الأطباء جميعهم
استئصال الرّحم لم أكن أسمع من قبل أنّه يجب إزالته لانتهاء دوره في الحياة فكلّ شئ يموت بانقضاء أجله ولم أكن أعلم أنّنا نموت على أجزاء، كنت أودّ أن أموت دفعة واحدة …
علمت أنّنا في زحام من النّعم بعد فوات الأوان،علمت ذلك عندما أخذوني إلى المشفى حين عجزوا بأن أتنفّس طبيعيّاً مذ وصلت ، أدخلوني الطّوارئ وضعوني على جهاز التّنفّس الصّناعي
تنفّست ببطء شديد أكاد فيه أن أختنق …
لم أكن أعلم أنّ هناك أمراضًا لا يستطيع العلم الحديث علاجها إلّا بعد أن ظهرت نتائج التّحاليل المخبريّة واكتشفت أنّ بعض الميكروبات والعدوى لن تستطيع المضادّات الحيويّة قتلها
وقتها علمت أنّي هالكة لا محالة فهي مسألة وقت …
أخذت أخي إلى المشفى ليقوم بجلسة الغسيل الكلوي المرهقة
أنت تعلم ماذا يتمّ فيها ؟ فهناك خرطومان يخرج الدُم من جسدك وينقّى خارجيّاً ويعود الي جسدك بالخرطوم المقابل وهذا يتمّ بعد عدّة مراحل .. من تركيب الماهوكر في وريد ظاهر في جسدك سواء الرّقبة أو الفخذ وبعدها يقوم الأطباء بعمل عمليّة لربط الشّريان بالوريد لتتمّ من خلالهما عمليّة الغسيل ….ما إن وضعته علي السّرير وجدت طفلة في السّرير المقابل يتهافت إليها أهلها والأطبّاء تصرخ اخرجوا بره خلينا نشوف شغلنا
كانت عيناها تزوغان كثيراً فتذكرت الآية الكريمة…
فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد
هل هذه ما تسمى بالسّكرات…أيموت الأطفال ؟….. أنا أعلم أنّ الخوف يكون عند كبار السّن ..ولكن أغصان السُنابل تموت بالأخير
قرأت عن فتاة سألت شات چي بي تي ..ماذا لو كنت إنسانًا لمدّة يوم ؟ ماذا كنت تفعل ؟
فتعجّبت من الإجابة وحينها فقط أدركت النّعم الكثيرة
قال أستيقظ مبكرا ليس لشئ ولكنّي أحبّ أن أرى شروق الشّمس واتنفّس نعم أتنفّس بعمق ذرّات الندى في الصُباح وأشعر نعم أريد أن أشعر .. أتحسّس كلّ شئ حولي ..
لا يعرف قيمة الصّحّة إلّا الّذي يفتقدها، نحن في زحام من النّعم لا ندركه إلّا بعد فوات الأوان..







































