استغلال الظروف الطارئة لخلق أزمات مصطنعة: تحدي الثقة والاقتصاد في حلب
كتب … عماد مصطفى حلب
شهدت مدينة حلب في الآونة الأخيرة، تزايدًا في استغلال الظروف الطبيعية والطارئة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الصالح العام. لقد اجتمعت برودة الطقس القارسة مع تداعيات الأحداث الأخيرة لخلق أرض خصبة لانتشار الشائعات التي غذّت طلباً مصطنعاً على مواد أساسية كغاز الطهي والخبز، مما أدى إلى خلق أزمات غير موجودة في المخزون الفعلي للمواد. إن الانسياق وراء هذه الإشاعات لا يضر بالمواطن فحسب، بل يقوض جهود الجهات المعنية في الحفاظ على استقرار توزيع المواد الحيوية. من هنا، يصبح من الضروري فهم آليات هذا الاستغلال، وتوضيح مسؤولية الجهات الرقابية في التصدي لهذه الممارسات التي تعتاش على قلق الناس.

إن تفاقم الوضع في حلب لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة لتضافر عاملين رئيسيين: الظروف الجوية القاسية والتأثير النفسي للأزمات المستمرة. عندما تنخفض درجات الحرارة بشكل كبير، يزداد الاعتماد على مصادر التدفئة والطهي، وعلى رأسها أسطوانات الغاز المنزلي. هذا الارتفاع الطبيعي في الحاجة يفسره البعض على أنه ندرة حقيقية في الإمدادات، وهو ما يستغله بعض ضعاف النفوس.
وبث معلومات غير دقيقة حول نقص وشيك في توزيع الغاز أو الخبز. هذه الشائعات، التي غالبًا ما تكون مدفوعة برغبة في تحقيق أرباح مادية عبر رفع الأسعار في السوق السوداء، تدفع المواطنين العاديين إلى التخزين المفرط “التكديس”. هذا التخزين غير المبرر يؤدي فعليًا إلى اختناق سلسلة التوريد النظامية وظهور طوابير طويلة، مما يعطي انطباعاً بوجود أزمة حقيقية، بينما يكون المخزون الأساسي لدى المؤسسات الحكومية كافياً لتلبية الحاجة العادية. وبالمثل، يمكن أن يحدث الأمر ذاته مع مادة الخبز، حيث يتم استغلال الخوف من انقطاع مادة الطحين لبيع الخبز بأسعار مضاعفة خارج أوقات التموين الرسمي.
إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركاً سريعاً وحازماً من قبل المؤسسات الحكومية المعنية، وتحديداً مؤسسة سادكوب مؤسسة السورية لتجارة وتوزيع المواد التموينية ومديرية المخابز في حلب. إن نجاح حملات التخزين العشوائي يعتمد بشكل كبير على ضعف الرقابة وتأخر الاستجابة الإعلامية الرسمية.
لذلك ندعو المؤسسات المعنية إلى تفعيل دورها الرقابي بشكل مكثف خلال فترات الذروة، خاصة فيما يتعلق بأسعار جرات الغاز. من الضروري أن تقوم مديرية سادكوب بتكثيف دورياتها الميدانية ليس فقط لتوزيع المواد، بل أيضاً لرصد أي محاولات لبيعها بأسعار تفوق التسعيرة الرسمية. الأهم من ذلك، يجب إصدار بيانات واضحة وموثوقة بشكل دوري توضح الوضع الفعلي للمخزون وحجم التوزيع المعتمد. وسعر بيع الجرة هذا الإجراء يقطع الطريق بشكل مباشر أمام أي شخص يحاول العبث بالأسعار مستغلاً حاجة الناس للتدفئة والطهي.







































