الدَّردَشَـةُ المَسَائِيَّـةُ
45
1
أَيُّهَـا الطِّفلُ السَّاكِنُ فِيَّ
رَسَمتُ على وَجـهِ الرِّيحِ طُفُولَتِي
نَقَشتُهَـا على أَشِعَّـةِ الشَّمسِ
وَعلى أَلسِنَـةِ النَّـارِ
قُلتُ للعَـاصِفَـةِ _
بَعثِرِي أَورَاقِي
وَاحمِلِي أَفكَـارِي إلى الأُفُقِ
سَكَنتُـهُ مُنذُ وُلِدتُ
وَبِـهِ رَغِبتُ
للحَجَرِ قُلتُ _
أَنتَ مَقعَدِي المُفَضَّلُ
وَصَدِيقُ حُبِّي
وَرَفِيقِي في أَوقَـاتِ الضَّجَرِ
للفَرَاشَـةِ _
طَوِّفِي فَوقَ رَأسِي
عَلِّمِينِي أَنسِجُ نَصِّي
كَمَـا نَسَجتِ جَنَـاحَيكِ
دَرِّبِينِي على الرَّقصِ
واسمَحِي للأَشيَـاءِ
أَن تَصِيرَ كَلِمَـاتِي
للجِبَـالِ أَن تُصَعِّدَ زَفَرَاتِي
للنَّهرِ أًن يَرسُـمَ طَرِيقِي
بينَ شِعَـابِ الحَيَـاةِ
كُلَّمَـا جَـانَبتُكِ أَلقَيتِ دَرسًا عليَّ
في المُوَاجَهَـةِ
في المُجَـابَهَـةِ
في الرَّفضِ
فِي فَوضَى عَـارِمَـةٍ
وَفي الرَّقصِ
قَـالَ النَهـرُ _
أَنَـا للفَرَاشَـةِ فِرَاشٌ مَـائِيٌّ
إِبتَكَرتُ لهَـا ثَوبًـا
من كِيمِيَـاءِ أَلوَانِي
كُنْ مِثلَهَـا على الكِتَـابَـةِ
تـجَـاوَزِ الصِّعَـابَـا
وَافتَحْ على الإبدَاعِ عَينًـا وَبَـابَـا
جَـابِـهْ دَمِّـرْ فَكِّـكْ
وَاخلَـعْ عَن حَرفِكَ الحِجَـابَـا
كُنْ للمَعنَى صَدِيقًـا
للطَّبِيعَـةِ قِيثَـارًا وَرَبَـابَـا
جِئتَ كي تَكُونَ مُختَلِفًـا
إحسَبْ للكِتَـابَـةِ حِسَابَـا
وَللإيقَـاعِ كُنْ أَخًـا وَنَسِيبَـا
2
أَيُّهَـا الطِّفلُ السَّاكِنُ فِيَّ
إِخلَـعْ عَن وَجهِكَ الثَّـابِتَ
وَامضِ صَوبَ التَّحَوُّلِ الآتِي
عَرَفتُكَ طِفلًا نَبِيًّـا
أُرفُضْ تِيهًـا وَنَفيَـا
رَضِيتَ بِـالطَّبِيعَـةِ أُمًّـا وَصَدِيقَـهْ
رِ في الحَجَرْ
أَحَـاسِيسَ وَمَشَاعِرَ
لم تَرَهَـا في بَشَرْ
إِرضَ بِـهِ رَفِيقَـا
وَبِـالقَلَـمِ فَتِّقْ عُرَاهُ
وَانحُتْ زَوَائِدَهُ
تَصِلْ إلى التِّمثَالِ
تَرَى في صَلابَتِـهِ لِينَـا
أُقطُفْ مِنـهُ رَحِيقَـا
كَانَتْ حُرُوفِيَ مَخنُوقَـةً
وَحِينَ _
تَحتَ مِطرَقَتِي أَنَّيتَ أَنِينَـا
خَطَرَتْ على بَـالِي أُغنِيَـةٌ
بِغَيرِ كَلِمَـاتِ
3
يَـا امرَأة _
هــا أَنَـا جُرحٌ
مَوعِدِي مَعَ النَّـارِ
مَعَ الرَّمَـادِ
مَعَ حُبٍّ لا تَنطَفِئُ نَـارُهُ
قَـالَ الحَجَرْ _
هَـا أَنَـا صَلاةُ شُكرٍ لِرَبٍّ
خَلَقَنِي حَجَرًا دُونَ العِبَـادِ
أَبحَرتُ في جُدرَانِ البُيُوتِ
أَصغَيتُ إلى اعتِرَافَـاتِ سَاكِنِيهَـا
شَنَّفتُ أُذُنَيَّ بِـالآخِ وَالآهِ
4
يَـا امرَأَة _
لَطَالَمَـا جَـالَستُ كِتَـابًـا
إلى جَـانِبِ السَّاقِيَـهْ
أَقرَأُ على الطَّبِيعَـةِ مَزَامِيرِي
يُرَدِّدُ ضِفدَعٌ بَعضَ كَلِمَـاتِي
مَرَّ رَبِيعٌ بِجِوَارِي
ضَحـِكَ الزَّهرُ
صَفَّقَتْ أَورَاقُ صَفصَـافَـةٍ
وَلا زِلتُ قَـاعِدًا على الحَجَرْ
أَتَـأَمَّلُ وَأُغَنِّي _
” مَـا أَطيَبَ العَيشِ لَو أَنَّ الفتى حَجَرٌ
تَنبُو الحَوَادِثُ عَنهُ وهوَ مَلمُومُ ”
لَكِنَّ امرَأَةً بَدَّدَت هٰذَا التَّمَنِّي
رَأَيتُ إلَيهَـا أَمِيرَةً
في مَوَاكِبِ النِّسَاءِ
مَـا نَطَقتُ آهًـا إِلَّا لِطَلَّتِهَـا
حِينَ على جَسَدِهَـا _
عَرَّشَتْ نَغَمَـاتِي
أَحبَبتُهَـا ولا زِلتُ مُرَاهِقًـا
فَتَحتُ قَلبِي وَشِريَـانِي
أَهدَيتُهَـا حُبِّي
تَهَـالِيلَ الأَرضِ
وَبُـكاءَ السَّمَـاءِ
عَشِقَتْ ثَلجِي وَنَـارِي
حَـاوَلتُ أُخفِي قَلِيلًا
مِنْ كَثِيرِ حُبِّي
كَشَفَتْ أَمرِي
وَسِرَّ أَعمَـاقِي
قَـالَتْ _
رَضِيتُ أَحيَـا في بَحرِ حَنَـانِكَ
مَـا كُنتُ بِدُونِكَ لأَكُونَ ضَوءًا نَوَّارَا
وَلا حَرفًـا في كِتَـابٍ
مَرَّغتُ جُرحِي بِجِرَاحِكَ
طَابَ جُرحِي
دَخَلتُ حَدِيقَـةَ حُبِّنَـا المُضَاءَهْ
فَإِذَا بالبَرَاءَهْ
تَلهُو مَعَ أَعشَابٍ وَزَهـرٍ
جَمَّعتُنِي قُبلَـةً أَشعَلَتنَـا
لا تَمُوتُ قُبَلٌ على الشِّفَـاهِ
وَلا الشِّفَـاهُ تَرضَى بِحُبٍّ دُونَ قُبَلٍ
مَاتَ الزَّمَـانُ
حِينَ التَقَينَـا
على شَـاطِئِ الجَسَدِ
عَـاشَ المَكانُ حَيًّـا شَغُوفَـا
عَلَى قُطُوفِ العَسَلِ
نَـأَى إِلٰـهٌ بَعِيدًا عَنَّا
لَمَّـا _
إلى مَـائِدَةِ الحُبِّ رَآنَـا
إِحتَرَقَ وَذَابَ كَشَمعَـةٍ
يُعَـانِي ذَوَبَـانَـا
5
يَـا امرَأَة _
غَدًا حِينَ يَضُمُّنَـا تُرَابٌ
لا يَمُوتُ حُبٌّ عَـانَى
تَنبِتُ زَهرَةٌ _
هُنَـا كَـانَـا
وَلا زَالَا بِـالعِطرِ
يَمُوجَـانِ طُوفَـانَـا
لا مَوتَ في الحُبِ
في الحُبِّ مَوتٌ
أَمَـاتَنَـا حُبًّـا
ثُمَّ أَحيَـانَـا
ميشـال سعــادة
مساء الثلاثاء 30/12/2025







































