شمس الأصيل وقلب حزين
تحت أغصان شجرة كافور عتيقة، على حافّة النّهر؛ جلس العاشق الحزين في أحد أيّام الرّبيع، وقد مالت الشّمس ناحية الغروب؛ لينعكس سناها على صفحة وجهه، يستمع إلى غدير الماء يتدفّق في الجداول الصّغيرة، وعندما هبّت نسمات باردة سرت بين ضلوعه، أغمض عينيه يستدعي أوراق أيّامه الخوالي، يقلب صفحات ذكريات معشوقته الّتي رحلت عن عالمه، فأتاه طيفها؛ تشرق وجناتها كشمس الصّباح، تتلألأ ابتسامتها رقيقة كقطرات النّدى، تتهادى مشيتها بين أغصان الحقول متألّقة كأزهار الرّبيع، فتسارعت أنفاسه، وتسابقت نبضات قلبه في سباق كأمواج بلا شطآن.
همس إليها
أنت قمري وشمسي، أنت غدي وأمسي، أنت صمتي وهمسي، أنت نبضي وحسّي، كم طال شوقي! كم حنّ قلبي! إلى بحور عينيك.
حبّي لك يفوق الخيال، وصفه خيال يفوق الكلام، قلبي يئنّ ويتألّم، يكاد يصيح ويتكلّم.
فتح عينيه ليتحرّر الدّمع السّجين بمقلتيه؛ تهمس شفتاه وتسمع أذناه يقول الشّاعر:
رحلتم ودموع العين تنهمل
والجرح في القلب أضحى ليس يندمل
يا راحلون وفي الأحشاء شخصكم
تركتم كلّ إلف بعد بعدكم
ما بين محترق بالنّار أوصالي
أن كان يوسف أوصى بالجمال لكم
يعقوب والده بالحزن أوصى لي
وأوصى لي البين أن أشقى بحبّكم
فقطّع البين أوصالي وأوصى لي
وها أنا في انتظار طيف جديد.
أبو الندي
محمود فوزي الموجي







































